سلسلة من فكر العلماء العاملين (3): بناء الفرد في فكر الشيخ حمو فخار محمد بن قاسم ناصر بوحجام

سلسلة من فكر العلماء العاملين (3): بناء الفرد في فكر الشيخ حمو فخار

الجزء ١ · صفحة ٤٨

والاضمحلال: " وأخوف ما يُخاف على العربيّة أن يتمادى المسلمون في زهدهم فيها والاستهانة بها، كما تبدو بوادر ذلك في الآفاق البعيدة والقريبة، فإذا ما جفّ معينها، وصوّح نبتها، صارت هشيمًا تذروه الرّياح، وقطعة أثريّة في متحف السّواح، وكان ذلك إيذانًا بأفول نجم الشّريعة الإسلاميّة السّمحة، وامّحاء البقيّة الصّالحة من خريطة الإسلام على وجه البسيطة.(1)

قال أيضًا موبّخًا ومقرّعًا ومحذِرًا: " إنّ المتهاون في لغتنا – وهو يدّعي الإسلام- لن تكون دعواه إلاّ كدعوى آل حربٍ في زياد، وهو بالأحرى مسلم جغرافيّ، هو في وادٍ والإسلام في وادٍ .. فتضلّعوا يا روّاد المعالي بلغتكم تضللُّع الحاج والمعتمر بماء زمزم، فإنّي أخشى أن يُدمدمَ عليكم ربّكم بذنبكم فيسوّيكم، فلا يخاف عقباكم."(2)

تلك بعض التّوجيهات التي قدّمها الشّيخ حمّو فخار في البناء السّليم للشّخصيّة، والإعداد الصّحيح لها، اللّذين يعتمدان المقوّمات القويّة والمهمّة للوصول إلى النّتيجة المرجوّة. من بين مقوّمات البناء ومكوّناته" القدوة الحسنة"، كان لهذا العنصر حضور في توجيهات الشّيخ حمّو فخّار، فماذا قال فيه؟

(1) - المصدر السّابق، ص: ي.

(2) - الشّيخ حمّو بن عمر فخّار، " مرحبًا بالتّاريخ يعيد نفسه"، مجلّة الحياة، (معهد الحياة، القرارة، الجزائر)، ع:1، رمضان 1418هـ/ حانفي 1998م، ص: 10.

٤٧ / ٩٩