سلسلة من فكر العلماء العاملين (3): بناء الفرد في فكر الشيخ حمو فخار محمد بن قاسم ناصر بوحجام

سلسلة من فكر العلماء العاملين (3): بناء الفرد في فكر الشيخ حمو فخار

الجزء ١ · صفحة ٤٩

القدوة الحسنة والجيّدة

تعريف الخلف بمسيرة السّلف وسيلة مهمّة في بناء شخصيّاتهم؛ لأنّها تجربة وممارسة ميدانيّة، تنطق بالحقائق، وتعنى بالدّقائق … في مجال الحديث عن بذل الجهد، والصّبر عل الشّدائد والصّعوبات، والطّموح إلى كسب المعالي، وبيان أنّ بلوغ الأهداف يتمّ ويحصل بالإصرار والتّحدّي، والمغالبة والمواظبة على قهر الصّعاب، والمتابعة الصّارمة والمثابرة الجادّة … دعا الشّيخ حمّو فخّار الطّلبة الذين يقتعدون المقاعد لتحصيل العلم، ليعرض عليهم مشاهد من سيرة أولي العزم من الرّسل: " فهم ذؤابة الرّسل، وقمّة القمم في البشر، والجديرون بالأسوة والقدوة، والحريّون بالتّنويه والتّكريم والتّعظيم، لما عانوه من أممهم من بخس ورهق، وكابدوا من معارضة وشتيمة وأذى في أعراضهم وأموالهم وأجسامهم وذويهم."(1)

ما حدث لأولئك الرّسل وصفوة البشر، وما لاقوه من عنت ونصب ورهق … كان بسبب ما حملوا عليه أنفسهم، وما كابدوه من أجل تبليغ الرّسالة، ونشر الدّعوة. لهذا فإنّ الطّلبة الذين يتعلّمون ليقوموا بما قام به الرّسل، عليهم أن يأخذوا العبرة من هؤلاء الأفذاذ، ويقتدوا بهم في هذا السّبيل. فبعد أن عرض مشاهد ومواقف من سيرهم، خاطب الطّلبة قائلاً: "أيّها المتطلّعون إلى الآفاق الرّحبة من المعرفة، والاستيلاء على نواصي الأشياء في الحكم والتّحكّم في خزائن الأرض من الثّروة. ها أنتم شاهدتم نماذج ممّا قاساه أولو

(1) - من خطب الجمعة (3)، ص: 130.

٤٨ / ٩٩