سلسلة من فكر العلماء العاملين (3): بناء الفرد في فكر الشيخ حمو فخار
الجزء ١ · صفحة ٥٠العزم من الرّسل، ومن دونهم في سبيل تلقّي العلم اللّدنّي من ربّهم، وفي طريق الدّعوة إلى الله شطرًا كبيرًا من عمرهم، وكيف كانت عاقبتهم، وعلمتم علم اليقين أنّ المطالب لا تنال بالتّمنّي، ولكن تؤخذ الدّنيا غلابًا، وأنّ بقدر الكدّ تكتسب المعالي …
بِهؤلاء العصاميّين الأفذاذ في الدّنيا فلتقتدوا يا شباب الإسلام، وبهممهم وسيرهم فلتهتدوا، ذلك ما يمحو عار التّخلّف عن أممكم، فلا تبقى نامية، ويقطع دابر التّبعيّة لغيركم، وما أدراك ما هيه، ويومها تستخرجون الكنوز المطمورة بأرضكم، بعبقريّتكم وكفاءتكم، وتكتشفون النّجوم السّابحة من حول كوكبكم، وترسلون الأقمار الصّناعيّة إلى الأجواء، وتوجّهون الرّواد إلى الفضاء."(1)
يقول الشّيخ حمّو وهو يدعو الشّباب إلى الاقتداء بهؤلاء العظماء، الذين أحسنوا التّربية، بصلاحهم أوّلا، فاقتدى بهم من يدعونهم ويربّونهم: " … إذن فالسّرّ في صلاح الذّريّة يكمن في صلاح مربّيها وكافليها، أيًّا كان، ونحن وإن كنّا لا نقوى على بلوغ درجات الأنبيّاء، لكن بوسعنا وقدرتنا أن نتشبّه بهم؛ لأنّهم ما بعثوا إلاّ مثلاً للاحتذاء، وهداة للاقتداء. فمن كان يرجو صلاح ذريّته أيّها - المسلمون – واستقامتها ونجابتها ونجاحها في أولاها وأخراها، فلينصب لها من نفسه النّموذج الخيّر، بسلوكه الطّيّب، عند ذلك لا تنبت الأصالة إلاّ الأصالة بإذن الله:
وهل يُنْبِتُ الخطِّيُّ إلاَّ وشيجه … وتغرس إلاّ في منابتها النّخلُ"(2)
كما اغتنم الكاتب فرصة إقامة صديقه الشّيخ إبراهيم القرادي، العرس لابنه محمّد، فوقف يعرض على الحاضرين بعامّة، والشّباب بخاصّة شذرات من النّشاط الذي كان يقوم
(1) - المصدر السّابق، ص: 135.136. في النّصّ إشارة إلى بيت أحمد شوقي:
وما نيل المطالب بالتّمنّي … ولكن تؤخذ الدّنيا غلابا.
وإلى البيت الآتي:
بقدر الكدّ تكتسب المعالي … ومن طلب العلا سهر اللّيالي
(2) - من خطب الأعياد (4)، ص: 135.