سلسلة من فكر العلماء العاملين (3): بناء الفرد في فكر الشيخ حمو فخار محمد بن قاسم ناصر بوحجام

سلسلة من فكر العلماء العاملين (3): بناء الفرد في فكر الشيخ حمو فخار

الجزء ١ · صفحة ٥١

به مع ثلّة من أترابه؛ ليقدّم النّموذج والمثل في كيفيّة التّكوّن والتّحرّك والنّشاط، بعد هذا العرض قال: " تلك أيّها الأبناء الأعزّاء عيّنة من الخصائص والمميّزات التي جمعتنا في الماضي بمضمار العلم والتّدريب، وتلك هي التي حبّبتنا إلى بعضنا اليوم، والتي نرجو المولى جلّ وعلا أن يبارك لنا فيها، ويكلأنا من خلالها من شرّ ما خلق، ومن شرّ حاسد إذا حسد؛ لنؤدّي رسالتنا المنوطة بعهدتنا أحسن أداء، ونؤوب إلى ربّنا يوم المآب، راضين مرضيّين.

والهدف من استعراض هذا الشّريط المتواضع، إنّما هو الأمل في أن تحسنوا - يا من تخلفوننا في هذا التّراث المجيد - رعاية الأمانة والوفاء بالعهد، فإنّكم خير خلف لخير سلف.

أعزّائي الشّباب، رجال الحاضر وعدّة المستقبل، كم يحلو لي أن أسترسل في الحديث عن ذكريات الماضي، فإنّ في الإفضاء للمتقدّم في السّنّ بليغ السّلوى، بقدر ما فيه لحديث العهد بِلأْواء الحياة من مفيد الغذاء عبرة وذكرى … "(1)

الحرص على تقديم النّصيحة في الاستعداد الحسن لحمل الرّسالة وأداء الأمانة واضح في هذا التّناول، والصّدق في عرض التّجربة بارز في هذا العرض. فمادامت المهمّة موكولة إلى الخلف بعد السّلف، فإنّه من الأحسن والأجدى تقديم توجيهات في كيفيّة التّكوّن والبناء؛ لتضمن الاستمراريّة على النّهج، ومواصلة المسيرة. فالقدوة الحسنة والجيّدة سبيل مهمّ في بناء النّفوس، وتكوين الرّجال. إنّها الغذاء والعبرة والذّكرى، كما سمّاها الشّيخ حمّو.

إنّ المهمّة الشّريفة والكبيرة التي تنتظر الخلف والشّباب عدّة المستقبل، وعمدة الأمّة، تتطلّب الانتباه إلى خطأ يهدّد التّربية، وخطر يهدّ البناء. يتمثّل في عرض مشاهد انتهاك الحرمات أمام الصّبية، وتقديم مظاهر التّعدّي على الأخلاق والتّعرّي من الحياء أمام النّشء؛ ممّا يعدّ تجاوزات في مضمار التّكوين والتّوجيه … إنّ هذا خطر كبير على عمليّة البناء والإعداد. فلابدّ أن يُنْتَبَهَ إلى هذا الخلل والخطل.

(1) - وقفات ومواقف، ص: 183.

٥٠ / ٩٩