سلسلة من فكر العلماء العاملين (3): بناء الفرد في فكر الشيخ حمو فخار محمد بن قاسم ناصر بوحجام

سلسلة من فكر العلماء العاملين (3): بناء الفرد في فكر الشيخ حمو فخار

الجزء ١ · صفحة ٥٢

تحدّث الشّيخ حمّو عن الاهتمام بعيد الطّفولة، الذي يحتفل به كلّ عام. المفروض أن يكون الاحتفاء فيه بالقيم، والسّهر على نشر الفضيلة؛ لأنّ القصد هو تربية النّشء والأطفال. فلا يمكن أن يرتكب فيه ما يهدم هذا البناء الذي يرجى ويبتغى من أمثال هذه التّظاهرات. لكنّ ما يحدث فيه ينتج نتائج عكسيّة، بما يقدّم فيه من آيات المسخ والسّلخ والفسخ … قال الشّيخ: " … أمّا عيد الأمّ والطّفل والشّباب والشّجرة، فقد غدت مواسم للتّفسّخ والتّحلّل من القيم الرّوحيّة، بما يباح فيها من اختلاط الجنسين، وتلاحم النّوعين، يأباه الله ورسوله، بين المنشّطين وبين المتفرّجين … "

بعد أنْ أعلن تبرّؤه من ظهور المرأة بشكل سافر متبرّج مفتن، قال: " ونستنكر جعل المناسبة حفلا موسيقيًّا، يباح فيه الرّقص الخليع للفتى والفتاة، ويسنّ عنده تقبيل الوجنات، لدى تسليم الجائزة للعوازب والمتزوّجات. إنّ هذه التّجاوزات أمام الصّبيان والصّبايا الأطهار في عهد التّربية والتّكوين لينقش في صدورهم أنّ ذلك هو السّلوك السّليم الذي سنّه النّبيّ الكريم، والذي نصلّي عليه ونسلّم، لنغطّي فعلنا الذّميم. وحاشا لمحمّد – الذي كان أشدّ حياء من العذراء في خدرها - أن يرضى بنزع برقع الحياء. ونزعُه تجريد لأطفالنا من خلق توقير الكبير، واحترام المعلّم والمدير، وخفض جناح الذّلّ من الرّحمة للوالد والوالدة، وتقديم شواهد الإخلاص والتّجلّي للخالق العظيم، آناء اللّيل وأطراف النّهار."(1)

ما أشار إليه الشّيخ حمّو في هذا المجال، هو ما نبّه إليه الشّيخ محمّد علي الدّبوز (ت 1402ه/ 1981م)، وهو عدم الاعتماد على البيئة الاجتماعيّة الواقعيّة في التّنشئة؛ لأنّها تقدّم صورة سيّئة، أو نموذجًا غير صحيح أو سليم في التّربية، لهذا ينصح الشّيخ محمّد عليّ دبوز باللّجوء إلى البيئة التّاريخيّة في التّربية. يقول: " … ونختار من التّاريخ ما هو حسن، فنجعله بيئة للتّلميذ، ينغمس فيها ويشغف بها، ويعاشرها بالقراءة اللّذيذة والدّرس العميق. إنّ لهذا أحسن من البيئة الاجتماعيّة الواقعيّة، التي قد لا نستطيع أن نعزل منها ما لا

(1) - من خطب الجمعة (3)، ص: 84، 85.

٥١ / ٩٩