سلسلة من فكر العلماء العاملين (3): بناء الفرد في فكر الشيخ حمو فخار
الجزء ١ · صفحة ٥٤أرسل الشّيخ حمّو هذا النّداء، وقدّم هذا التّوجيه للشّباب، بعد أن أبدى خوفه من أخذ النّاس غير الأكفاء، وغير المؤهّلين، وغير المُعدّين إعدادًا حسنًا .. للمناصب؛ فتضيع الأمانة، ويضيع البلد. كأنّي بالشّيخ يقول: نحن أعددناكم وبنيناكم لغرض (أو هدف) تولّي مسؤوليّة القيام بالواجب نحو ما أنتم موكولون القيام به، أي هذا هو الهدف من تكوينكم.
لذا يجب أن تفهموا أنّ دوركم يكون كبيرًا وعظيمًا، تنوؤون بالحمل الثّقيل، وتقومون بالعمل الأساس في تحمّل المسؤوليّة وأداء الواجب، بعيدًا عن رذائل الانهزاميّة والتّخاذل، والتّراخي والتّهوّر والتّخبّط: " … أي نعم! يجب أن لا نرمي إلى القيام بوظيفة الغصن في دوحته، يحمل الأزهار والأثمار فحسب … ولكن نعمل ونسعى من أوّل يوم إلى القيام بوظيفة الجذع الكامل، تراه أوّل ما تراه يحمل فروعًا مورقة، مرصّعة بالأزهار، مثقلة بالثّمار. فنحن فرع عن أصل، ولكنّنا أصل لفروع، ونحن جدول من نهر، ولكنّنا منبع لأنهار، ونحن قطرة من غمار، ولكنّنا سماء لا تصحو، ولا يقف لها انهمار.
كذلك يجب أن تكون مبادئُ الضّعاف، الذين يستمدّون أَوَدَهُم من الأقويّاء، يوم يستيقظون، مبادئَ قويّةً صحيحة، عتيدة صارمة، وغاياتهم شريفة سامية، بعيدة شاسعة، حتّى لا يضعفوا أمام العقبات، التي تعترضهم في أوّل الهجمات، ولا يفتروا عند توالي الصّدمات، وحتّى لا يقتنعوا ببوارق النّصر إذا بزغت، ولا يغترّوا بطلائع النّجاح إذا بالأفق لاحت، بل يكافحون ويثابرون إلى أن يقبضوا على ناحية الفوز بكلتا اليدين، وينالوا العزّة التي تملأُ الخافقين."(1)
دأب الشّيخ على تنشئة النّفوس على الثّقة الكاملة بذاتها، والشّعور التّام بمؤهّلاتها. خاطب زملاءَه الشّباب، الذين يرى فيهم الأمل والرّجاء في بناء صرح الأمّة. حدّثهم بأسلوب مَنْ يعمل على رفع معنويّات رفاقه في درب الإصلاح والتّشييد، خاطبهم إثر
(1) - وقفات ومواقف، ص: 53.