سلسلة من فكر العلماء العاملين (3): بناء الفرد في فكر الشيخ حمو فخار
الجزء ١ · صفحة ٥٥تدشين فرعٍ لجمعيّة قدماء تلاميذ معهد الحياة(1) في مدينة غرداية .. لم يرضَ أن يشعر هؤلاء أنّهم فرع لأصل، فيفهموا أنَّ دورهم ثانوي في العمل الجادّ، وليس أساسيًا؛ فلا يتسابقوا ولا يجدّوا فيه، فيتواكوا ويتأخّروا عن الصّدارة والرّيادة؛ بصفتهم غير معنيّين الأوائل في الحركة والنّشاط والسّعي. بيّن لهم أنّهم، حتّى ولو كانوا فرعًا لأصل شكلاً …(2)، فإنّهم في العمل الميداني وفي المسؤوليّة أصل لفروع، ومنبع لأنهار، وسماء لا ينقطع غيثها …
يريد منهم أن يعوا رسالتهم في المجتمع، ويعطوا الثّقة في أنفسهم، فيعملوا بجدّ وقوّة وبحماسة … يريد منهم أن يظلّوا أقويّاء، يقظين، ذوي جلد أمام الخطوب، أصحاب إرادة أمام العقبات، نائين عن الغرور والاغترار، مثابرين دائبين، لا يغريهم النّجاح الضّئيل، ولا يستهويهم النّصر السّريع، بل يريد منهم أن يمتلكوا القوّة التي يمتلكها الجذع الكامل، الذي يقوى على حمل الأثقال من الثّمار، والوقوف أمام العواصف والرّيّاح العاتية …
قال الشّيخ حمّو هذا الكلام سنة 1367هـ/ 1948م، بذلك يكشف عن نيّته في العمل الجادّ الدّؤوب الملتزم، في تحمّل المسؤوليّة وأداء الرّسالة بعزم وحزم وقوّة مع رفاقه، وذلك منذ بدايات دخوله معترك الحياة الجهاديّة، بعد تخرّجه في معهد الشّباب (معهد الحياة). وبداية عمله في المجتمع الغرداوي سنة 1947؛ بتعيينه مدرّسًا في مدرسة الإصلاح ..
لهذه المبادرة المبكّرة، وهذا النّداء المتقّدم، منذ انطلاق الشّيخ حمّو في النّشاط التّربوي والاجتماعي .. دلالة على قوّة شخصيّته، وعلى ثقته الكبيرة في شخصه وأشخاص زملائه،
(1) - جمعيّة قدماء التّلاميذ، تأسّست في القررارة، في شوّال سنة 1347ه/ أغسطس سنة 1948م، من قدماء تلاميذ معهد الحياة .. كوّنت لها فروعًا في بعض قرى وادي ميزاب؛ ليستمرّ التّواصل والتّنسيق في النّشاط والعمل بين أبناء المعهد، الذين كانوا مجتمعين في صفوف الدّراسة في رحابه، ثمّ تفرّقوا في دروب الحياة .. هذا التّجمّع في هذه ةالمؤسّسة بأصلها وفروعها .. يحفظ وحدتهم شكلاً ومضمونًا ..
(2) - الأصل هو جمعيّة قدماء التّلاميذ، التي تأسّست بالقرارة .. وما تأسّس في مدينة غرداية هو فرع لهذه الجمعيّة.