سلسلة من فكر العلماء العاملين (3): بناء الفرد في فكر الشيخ حمو فخار محمد بن قاسم ناصر بوحجام

سلسلة من فكر العلماء العاملين (3): بناء الفرد في فكر الشيخ حمو فخار

الجزء ١ · صفحة ٥٦

في القدرة على القيام بالمهام الكبيرة، ثمّ على النيّة الخالصة المخلصة للقيام برسالة النّهوض بالمجتمع .. والثّقة بالنّفس أساس النّجاح .. ومنطلق العمل المؤسَّس على قاعدة صلبة متينة ..

الرّسالة التي يعدّ لها الشّباب، لا تكون سوى نصرة الحقّ، وإقامة الدّين، والمضيّ بالوطن نحو السّؤدد والتّقدّم والازدهار، والارتفاع عن حضيض التّخلّف والذّلّ والخضوع والخنوع … في هذا الشّأن يخاطب الشّباب ويناديه أن يقوم بواجب الشّكر لله على ما أنعم عليه من نعم لا تحصى. هذا الشّكر يكون ويتحقّق: " بأن نعقد العزم على نصرة الحقّ، ومطاردة الباطل بكلّ قطاع من قطاعات حياتنا، وبأيّ مجال من مجالات نشاطنا … ومهما كلّفنا الجهاد من ثمن … كلاَّ يا شباب الجزائر! فما لتجاوز الحدود الوطنيّة أدعوكم، ولكن لإقامة حدود الله في ربوع منابتكم ومرابع دولتكم .. فمن لم يصلح نفسه وقومه ومحيطه، فهو أعجز أن يصلح غيره، ويهدي سواه."(1)

" فيا أيّها الغافلون! هل خفي عنكم أنّ ويلات الويلات قد غزت ربوعنا، وأوشكت أن تطمس معالمنا؟ معالمنا التّاريخيّة، ونصاعتنا الأخلاقيّة، وسموّنا الفكري، وطهرنا الفطري، ونظامنا التّقليدي العبقري. ثمّ غاب عنكم أنّه لن يوقف الزّحف العارم، إلاّ أن يتحمّل كلّ فرد منّا مسؤوليّته في هذا البلد كجنديّ مجهول، على قاعدة: ﴿إنّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ لا نُريدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكورًا﴾ (الإنسان: 9)، وعلى مبدأ:

وَإِنَّما رَجلُ الدُّنْيا وَوَاحِدُها … مَنْ لا يُعَوِّلُ في الدُّنْيا علَى رَجُل

فما أحوجنا إلى روح معنويّة عاليّة، مشبعة بالإيمان بالنّصر، توّاقة للعلياء، لا تستبطئ بلوغ المراد، ولا تيأس من استدراك ما فات، ولا تكلّ ولا تملّ، إذا بعدت الشّقّة، واستعصت الأمور:

لا تَحْسِبِ المجْدَ تَمْرًا، أَنْتَ

(1) - من خطب الأعياد (4)، ص: 22، 23.

٥٥ / ٩٩