سلسلة من فكر العلماء العاملين (3): بناء الفرد في فكر الشيخ حمو فخار
الجزء ١ · صفحة ٦٣مكسب، يجب استغلاله استغلالاً جيّدًا، ومغنم يجب استثماره استثمارًا حسنًا. هو في حاجة إلى مزيد من العناية والتّوجيه؛ حتّى لا تنحرف السّفينة عن مسارها، ويتنكّب الرّكب عن جادّته. وممّا يجب مراعاته في التّرشيح للمسؤوليّة تقديم رجال أكفاء، قادرين على استيعاب مقوّمات الشّعب الجزائري المسلم، مهيّئين لتثبيتها في حياة النّاس، مُعدّين لصيانتها من العبث والتّلاعب والانحراف … : " أيّها الإخوة المؤمنون! بما أنّنا مقبلون على عهد جديد، كلّ ما فيه يتحرّك ويطالب بالإنصاف والعدل والحريّة والإصلاح، وينادي: هل من مزيد؟
فمن الجدير بمنابر بيوت الله أن تجهر بكلمة الحقّ، وتلحّ عليها، وتحثّ الجمهور المسلم في جزائرنا المسلمة العربيّة، على التّحرّي فيمن تقدّمه للصّدارة؛ باحترام الكفاءة، فهي وحدها القادرة على رعاية الثّوابت وصيانتها، وعلى رأس الثّوابت شريعة الإسلام، التي أثبتت تجاريب البشريّة أن ليس إلاّ فيها نجاة البشريّة، واللّغة العربيّة التي قال عنها نبيّ الإسلام: (الإسلام باقٍ ما بقيت العربيّة) "(1)
بناء على هذه الحقيقة فعلى المسلم العاقل، الذي أعدّ هذا الإعداد القويّ أن يتقدّم ليقوم بواجبه، فلا يغفر له الوقوف موقف المتفرّج، من دون مساعدة المجتمع الإسلامي
(1) - من خطب الجمعة (2)، ص: 138، 139. هذه فقرة من خطبة الجمعة، عنوانها:" الكيِّس من يلبس لكلّ حالة لبوسها "، ألقاها الشّيخ حمّو فخّار في مدينة غرداية (الجزائر) يوم: 12 من ذي القعدة 1409هـ/ 16 من جوان 1989م. ينظر أيضًا كتابه: من خطب الجمعة (1)، ص: 133 – 148، فيه خطبة، عنوانها: "تحمّل المسؤوليّة والصّبر عليها "، فيها أفكار مهمّة، وتوجيهات سديدة، ونظرات ثاقبة في مفهوم المسؤوليّة، وشروط الاضطلاع بها، ألقاها في غرداية يوم الجمعة: 03 من ربيع الأوّل 1409/ 14 من أكتوبر 1988م. بمعنى إنّ الشّيخ ألقاها بغد حوادث 05 من أكتوبر 1988م، التي كانت انتفاضة كبيرة للشّباب الجزائري بخاصّة. فقد قام بالتّخريب والحرق والاحتجاجات القويّة على تردّي الأوضاع المعيشيّة والضّغط وقمع الحريّات، تحت حكم الحزب الواحد (حزب جبهة التّجرير الوطني). وكان ذلك سببًا في استجابة الدّولة لتغيير سياستها، فجاء بعدها التّفتّح وإطلاق الحريّات، وفتح المجال لتأسيس أحزاب سياسيّة، وجمعيّات فكريّة وثقافيّة، كان لها هامش من الحريّة، أحسن ممّا كان من قبل. هذه الحياة الجديدة في حاجة إلى توجيه ورعاية وتخطيط … لهذا قدّم الشّيخ تحليلات لها، ونصائح في كيفية التّعامل مع المستجّدات، من منظور المسؤوليّة ..