سلسلة من فكر العلماء العاملين (3): بناء الفرد في فكر الشيخ حمو فخار محمد بن قاسم ناصر بوحجام

سلسلة من فكر العلماء العاملين (3): بناء الفرد في فكر الشيخ حمو فخار

الجزء ١ · صفحة ٦٤

ليخرج من المضايق التي يمرّ بها، ومن دون إعانته ليدفع ما يلاحقه من أعدائه في كلّ مجال وميدان، وبخاصّة في العصر الحاضر.

لا يجوز للمسلم أن يُؤْثِرَ الدّعة والاستكانة، ويفضّل السّلامة والأمن لنفسه، بينما مجتمعه يعيش حالات من العسر. ولهذا يجيب الشّيخ حمّو من يتساءل: ما هو دور المسلم العاقل في العصر الحاضر، بعد أداء الأركان الخمسة؟: " الجواب: هو أن يتحمّل كلّ فرد في العالم الإسلامي قسطه من المسؤوليّة في سبيل نصرة الحقّ، وخذلان الباطل. وذلك لا يكون بالتّهرّب والانزواء والوقوف من أعداء الصّلاح موقف المتفرّج، بل بالصّمود والملاحقة والمناوأة والإحراج والمضايقة، والثّبات والدّوام والدّأب والاستمرار.

إنّ داء المسلمين العياء اليوم هو حبّ السّلامة والدّعة، وهذان الخلقان يورّثان الجبن والملق. والجبن والملق معناهما الاستسلام والرّضى بالأمر الواقع، والاستسلام والرّضى بالأمر الواقع مآل صاحبهما الذّلّ والهوان والخنوع والاستكانة."(1)

يحدّد الشّيخ حمّو مسؤوليّة المسلم العاقل، الواعي العارف لواجبه، وهي تتمثّل في الدّأب والمداومة على محاربة الفساد، وملازمة النّضال من أجل نصرة الدّين. من دون هذا فإنّ من يدّعي أنّه مسلم يكون أنانيًّا، وخائنًا الأمانة.

إنَّ عدم المداومة على مهاجمة الفساد يجرّئ الأنذال والأشرار على التّمادي في الإضرار بالإسلام، مع التّرصّد وسبق الإصرار. أشار الشّيخ حمّو إلى داء عياء، ووباء وبيل، يصيب من كان ضعيفًا في شخصيّته، ذاك هو الجبن - بخاصّة - الذي يورّث خورًا في الإرادة، وتخاذلاً في النّصرة، اللّذين يؤدّيان إلى الاستسلام لقُوى الشّرّ، التي تسوق إلى الذّلّ والهوان، فالرّضوخ فضياع الشّخصيّة، فالذّوبان فالتّلاشي والزّوال. إنّ الجبن داء فتّاك ومهلك. لقد صدق شاعر الثّورة والنّضال مفدي زكريّاء (1326 – 1397هـ/ 1908 - 1977م)، حين دعا على الجبان بالهلاك والدّمار:

لا دَرَّ دَرُّ الخائٍنين، ولاَ

(1) - من خطب الأعياد (4)،: 128.

٦٣ / ٩٩