سلسلة من فكر العلماء العاملين (3): بناء الفرد في فكر الشيخ حمو فخار
الجزء ١ · صفحة ٦٥غَفَتْ … عَيْنُ الجبانِ المُسْتَميتِ بُكاءَ
إِنَّ الجَبانَ علَى البِلادِ مُصيبَةٌ … عَظُمَتْ، فَيا أَرْضُ ابْلَعِي الجُبناءَ(1)
الجبن يورّث أدواء أخرى مبيدة للمجتمع، هي: انعدام الثّقة في النّفس، الانهزام النّفسي، التّهرّب من المسؤوليّة، الابتعاد عن أداء الواجب، وغيرها من الأخلاق التي تنأى عن القوّة. وقد قال الشّيخ إبراهيم بن عمر بيّوض يخاطب تلميذه حمّو بن عمر فخّار، وهو في بداية مشواره في العمل الاجتماعي، بعد أن شكره على خطاب ألقاه على جمع غفير من النّاس، وقف فيهم واعظًا مرشدًا مفسّرًا، أظهر فيه كفاية في المخاطبة، وشجاعة وفصاحة وحكمةً في الخطاب … : " عزيزي! إنّك تعلم أنّ أكره ما أكرهه من الأخلاق: الجبن وضعف الثّقة بالنّفس، وعدم الاعتماد عليها، والفرار من المسؤوليّة، وتخاذل القوى عند اللّقاء، أعاذكم الله منها."(2)
هذه الأخلاق الرّذيلة هي التي كان المصلحون يحاربونها في النّاشئة المسلمة بخاصّة؛ إذ الاتّصاف بها يؤدّي إلى الخنوع والخضوع والاستكانة والمسكنة .. كلّ ذلك يوقع في شراك التّبعيّة للقويّ، وللآخر الذي لا يبغي للمسلمين الخير، بل يبغي عليهم بالشّرّ، ويطغى عليهم ويقهر ويتجبّر ..
تحدّث الشّيخ حمّو عن الحال السّيّئة الصّعبة التّعسة، التي عاشتها الجزائر في التّسعينيّات من القرن العشرين. بل مرّت بحالات من التّردّي والرّدّة والرّداءة، في أغلب الأصعدة والمجالات. مظاهره الخلاعة والميوعة وخلع جلباب الحياء .. بالجملة التّخلّي عن الدّين. ذكر أنّ الجميع يتساءل: هل لهذه الحال من آخر؟ أحاب هؤلاء: إنّها قد تتحسّن: " ولكن
(1) - ينظر الدّكتور محمد ناصر، مفدي زكريّاء شاعر النّضال والثّورة، ط2، نشر جمعيّة التّراث، العطف، غرداية، الجزائرـ 1989م، ص: 208.
(2) - كان حديثًا حسنًا، ص: 79. هذه فقرة من رسالة، بعث بها الشّيخ إبراهيم بيّوض الأستاذ من القرارة، إلى حمّو فخّار التّلميذ في غرداية، بتاريخ 19 من شوّال 1365هـ/ 15 من سبتمبر 1946م.