سلسلة من فكر العلماء العاملين (3): بناء الفرد في فكر الشيخ حمو فخار محمد بن قاسم ناصر بوحجام

سلسلة من فكر العلماء العاملين (3): بناء الفرد في فكر الشيخ حمو فخار

الجزء ١ · صفحة ٦٦

عندما يتوفّر في أبناء الجزائر: حكومةً وشعبًا عاملان أساسيّان: عندما يكفّ الشّعب عن التّسرّع إلى الحكم قبل إرساء قواعد القرآن في النّفوس، وعندما ترتفع الدّولة الجزائريّة من حضيض الدّول النّامية المستجدية، إلى مصاف الدّول المصنّعة المستغنية … "(1)

القوّة مطلوبة – دائمًا - في منهج الشّيخ حمّو. التّسرّع إلى الحكم قبل التّكوّن، وقبل التّخرّج على قواعد القرآن ضعف، فالبناء أوّلا؛ إذ هو الذي يمنح القوّة. والبقاء في حظيرة الدّول النّامية المتسوّلة ضعف.

إنَّ الاستقواء بالطّرق الصّحيحة السّليمة هو الذي يتيح الخروح من التّخلّف. بينما الوضع الذي يعيشه الشّعب الجزائري التّعس لا يسمح بتحقيق المأمول. أي إنّ الشّرطين اللّين قدّمهما الشّيخ للخروج من دائرة التّخلّف، ما تزال الجزائر تفتقر إليهما، وتفتقدهما في مسيرتها الحاليّة (أي في تلك الفترة) ..

لكنّ الابتعاد عن منطقة ذلك الخطر ممكن جدًّا. قال الشّيخ حمّو قائلاً: " وما ذلك على همّة الجزائر، والدّولة الجزائريّة بعزيز … لكنِ العاملان كلاهما مفقود.

والعائق الأوّل عن انفراج أزمة الإسلام بالجزائر أيّها الشّعب الكريم! أنّ إقامة دولة القرآن وتنفيذ الأحكام، وهو حلم جميل، ومطمح نبيل، يحتاج إلى إعداد طويل الأمد؛ لأنّ سنّة الله في التّغيير لا تعرف الطّفرة، بل امتلاك القدرة قبل الإقدام على أخذ الزّمام ..

وبالتّالي يجب أن لا ننسى أن المستعمرين عمدوا قبل رحيلهم إلى هدم كلِّ مقوِّماتنا الرّوحيّة، فتركوا النّفوس خرابا من الغيرة والمروءة والحياء، والقلوبَ خالية من تقديس رموزها من الأموات والأحياء … فإذا هم معاول أشدَّ هدما من الأجنبيِّ الرّاحل، حتَّى ضجَّ من خياناتهم وعمالاتهم المرأة والصَّبي، والذكَّيّ والغبيّ.

فما أصعب بلوغ قمّة الهرم في أمّة، مُنيت بخراب الذّمم، واندراس القيم، ربع قرن ونيّفًا من عمر الزّمن."(2)

(1) - من خطب الأعياد (4)، ص: 220.

(2) - المصدر السّابق، ص: 220، 221. يشير الشّيخ إلى ما قام به الاستعمار الفرنسي في الجزائر مدّة جثومه على أصالتها (1830 – 1962م)، فقد خرّب النّفوس، وميّع الشّباب، وهدّم القيم، وأطاح بالقمم، وشوّه الإسلام …

٦٥ / ٩٩