سلسلة من فكر العلماء العاملين (3): بناء الفرد في فكر الشيخ حمو فخار
الجزء ١ · صفحة ٦٩لإرادته. وليعلم أنّ التّاريخ شهيد على ذلك. وما مصير الاتّحاد السّوفياتي ببعيد عن الذّهن، وما هو ببعيد عن الزّمن. فقد انهار سنة 1991م، بعد أن كان القوّة العظمى الثّانية في العالم عشرات السّنين، يخضع غيره لإرادته وسياسته. ولمّا فقد عناصر القوّة مدّ يديه يتسوّل، فانضمّ أو اقترب من دركة الدّول الضّعيفة.
إنّ القوّة التي تعين على الخروج من المهانة والإهانة والهوان، في حاجة إلى أمد طويل حتّى تتهيّأَ. وما يلاحظ في الجزائريّين هو التّسرّع إلى التّغيير، قبل الحصول على العامل الفعّال في ذلك، وهو التّكوّن الصّحيح، وكسب القوّة الفعّالة لبلوغ المرام.
إذن إنّ التّعاليم الإسلاميّة في حاجة إلى رجلٍ قويّ يحميها، ويضمن لها البقاء والسّيادة في حياة البشر. كما أنّ العمل على حماية المبادئ فرض على كلّ مسلم؛ لهذا لا يجوز له أن يبقى متفرّجًا على ما يحدث من منكرات وأضرار، وما تتعرّض لها القيم من هجوم وإهدار. يعني الشّيخ حمّو فخّار بذلك أنّ الجلوس على الرّبوة طلبًا للسّلامة، أو تنصّلا من المسؤوليّة جريمة لا تغتفر، وصاحبها يصلى سقر، التي لا تبقي ولا تذر، لوّاحة للبشر، عليها تسعة عشر ..
بعد أن عرض الكاتب مجموعة من السّلبيّات التي أثّرت على المجتمع، خاطب الشّباب الذي يحسب أنّه حدّد له المواصفات التي يكون عليها، ويظنّ أنّه قد هُدِيَ إلى طريقة إعداده قويًّا جلدًا أشوَسَ: " … أمّا اليوم فالجلوس على الرّبوة جريمة منكرة، سيصلى القائمون بها، والرّاضون عنها من ربّهم سقر … صلّى الله على نبيّ الله زكريّاء، يوم قال: ﴿وَإِنِّي خِفْتُ الماليَ مِنْ وَرائِي وَكانَتْ امْرَأَتِي عاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكً وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهً رَبِّ رَضِيًّا﴾ (مريم: 5، 6) ، فهل درى شباب الإسلام الذي يتشدّق بالقرآن، لماذا يخاف زكريّاء الموالي؟ إنّه يا شبابنا الحفيظ العليم! لم يخف الموالي من بعده على مال، ولا على جاهِ، ولا على سلطان، بل كان يخافهم على القيم الرّوحيّة والتّعاليم السّماويّة، أن تؤول على أيديهم إلى زوال واضمحلال؛ ذلك أنّه قد علم أنّ القيم والمثل العليا، ليس يحرسها غير الصّالحين الكمّل في الأرض: {وَلَقَدْ كَتَبْنَا في الزّبورِ مِنْ