سلسلة من فكر العلماء العاملين (3): بناء الفرد في فكر الشيخ حمو فخار
الجزء ١ · صفحة ٧٠بَعْدِ الذِّكْرِ أنَّ الاَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالحُون إِنَّ في ذلِكَ لَبَلاغًا لِقْوْمٍ عابِدينَ} (الأنبياء: 104، 105) "(1)
أبرز الكاتب في النّصّ عنصر المداومة والمواصلة؛ لأنّه السّبيل الأجدى إلى التّألّق والرّقيّ، ووسيلة النّجاة من البقاء في دائرة التّخلّف، وهو صمّام الأمان من الوقوع في داء الخنوع، ودائرة التّراخي، وفخِّ التّواني، ومرض الفسولة، التي تتنافى مع الرّجولة والفحولة .. قال سائلاً ليوضّح ويقرّر حقيقة، ويوجّه أنظار من يعتنق دين القوّة والعزّة والكرامة والعمل والدّأب: " … وهل تعلمون لماذا أشاد الله بالذين هم على صلاتهم دائمون؟ لأنّ المتابعة والمداومة سرّ التّألّق، وبراق المعراج، ومعوان التّسلّق، في جميع مجالات الحياة، ولأنّ مواصلة الجهد هي وحدها زورق النّجاة إلى شواطئ النّجاة ..
وما مثل الحيّ الذي يقطع مراحل الكفاح، ويقتحم عقبته إلاّ كالسّابح في البحر، إذا لم يتابع طريقه في صمت، التقمه الحوت، وحال بينه وبين اليابسة الموج، فكان من المغرقين."(2)
حذّر الشّيخ حمّو من بعض السّلبيّات التي يتّصف بها الشّباب، وتؤثّر على شخصيّاتهم، وعلى أدائهم وعملهم، فلا يفيد منهم المجتمع. على رأس هذه العيوب التّعلّق بالأمل والتّمنّي، من دون الانتقال إلى العمل. منها عدمُ التّحلّي بالصّبر والتّجلّد، والاستسلامُ للملل والكلل، والتّراجع في بداية الطّريق، وعدم المداومة والمواصلة والمتابعة: " أيّها المسلمون في جميع أنحاء المعمورة! عيبكم البارز، ومرضكم المزمن أنّكم تأملون ولا تعملون، وتبدؤون ولا تُتِمّون، وقد تندفعون ويدرككم الملل والإعياء في أوّل الشّوط فتنهزمون. تذبحون الشّاة ولا تسلخون، وإذا سلختم لا تطبخون، وإذا طبختم – وقلّ ما تطبخون – غلبكم النّعاس فأكلكم النّاس.
(1) - ينظر كتاب من خطب الجمعة (4)، ص: 28. ينظر أيضًا وقفات ومواقف، ص: 193.
(2) - من خطب الجمعة (1)، ص: 48.