سلسلة من فكر العلماء العاملين (3): بناء الفرد في فكر الشيخ حمو فخار
الجزء ١ · صفحة ٧١نهضتكم هذه نسمة، سرعان ما يعقبها سكون، ووثبتكم ضفدعة، لا تقطع مرحلة، ولا تثير زوبعة، ووعودكم لمعة برق، طرفةَ عين ويسود الظّلام. وإذا قمتم ليلة إلى مطلع الفجر، أصابتكم وعكة طيلة شهر، ويحسبكم النّاس أيقاظًا وأنتم رقود، فيا ليتكم مع أصحاب الكهف تحت الأرض، لا على وجهها، فلا تلامون ولا تحاسبون."(1)
إنّ الكاتب يكرّر كثيرًا الدّعوة إلى المواصلة والمتابعة، وينشد الجدّ والحزم والإقدام، وينعى التّردّد والتّواني والإحجام، ويذمّ التّذبذب في الحركة والسّير من دون انتظام .. يرى ذلك ضعفًا في الشّخصيّة، ووهنًا في الإرادة، لهذا يطالب الشّباب أن يتحلّى بروح المبادرة. هو ينشد في المسلمين – الشّباب بخاصّة – أن يظهروا في الحياة بقوّة، ويحرص أن يعدّهم بقوّة، ويطلب منهم أن يكوِّنُوا أنفسهم بقوّة.
تناول موضوع المبادرة في إحدى خطبه، تحت عنوان: " أجلّ الأخلاق المبادرة، وأخسّ الطّباع التّواني"(2) قال: " المبادرة في الأمور من أجلّ الأخلاق وأروعها؛ إذ هي خير عون على بلوغ المراد، وتحقيق الأهداف في خضمّ الحياة، خاصّة ما كان منها في تلبية أوامر الله، والحصول على مرضاته ورضاه، من حجٍّ وصومٍ وصلاةٍ، وسعيٍ فيما يسعد البشريّة، ويخلّد الذّكر، وتحمد عقباه.
وأمّا التّواني فهو أخسّ الطّباع، وأشنعها وأرذلها، وصاحبه كثيرًا ما يغلب عليه الجبن والتّواكل والتّخاذل، فهو لذا محكوم عليه بالخيبة والإخفاق مسبّقًا، ولِمَ لا وعمره يقضيه في التّشهّي والتّمنّي، ويعيش دهره في التّردّد والإحجام، وإعادة وضع الأرقام، والاستقسام بالأزلام … ولا يحرّك ساكنًا، ولا يسكّن متحرّكًا، إلاّ إذا تحقّق أنّ النّجاح سيكون مائة في
(1) - المصدر السّابق، ص: 48، 49.
(2) - ينظر كتابه: من خطب الجمعة (2)، ص: 23 – 38. الخطبة ألقاها يوم الجمعة: 18 من رجب 1409هـ/ 24 من فيفري 1989م.