سلسلة من فكر العلماء العاملين (3): بناء الفرد في فكر الشيخ حمو فخار
الجزء ١ · صفحة ٧٢المائة. ومن كان هذا شأنه، فهيهات هيهات أن يعمر ناديًا، أو يعبر واديًا، أو يسرّ به صديق، أو يحزن منه عدوّ، بل لست تلقاه مدى الحياة إلاّ مذمومًا مخذولاً."(1)
إنّ المبادرة إذا لم تكن طبيعة المؤمن فلن ينجح في حياته، وتكون نتيجة هذا خسارة الإسلام كثيرُا ممّا يمكن أن يقدّمه إليه أتباعه، لو تحلّوا بروح المبادرة، وخلق البدار. إنَّ وجود المبادرة صفة مرتكزة في قلوبهم وعقولهم تمكّنهم من المحافظة على قوّتهم وشدّتهم وبأسهم أمام أعدائهم. لذا شدّد الشّيخ حمّو اللّوم والإنكار على المتخاذلين المتفاعسين، فعدّهم فاسدي الاعتقاد، فاقدي الرّجولة، قابعين في دار الذّلّ، لابسين ثوب الهوان، غير موفّين بما جاءت به الرّسل.(2)
إنّ المبادرة إلى العمل والتّحرّك طبيعة الفرد السّويّ، وسبيل إلى تكوين الفتى القويّ، وإعداد الشّباب الكميّ، وبناء الشّعب الأبيّ .. لذا ينصح الكاتب الطّلبة – بخاصّة – ببذل الجهد الكبير في التّحصيل العلمي، والتّحلّي بقوّة التّحمّل والتّجلّد، والتّدرّع بالصّبر في زمن التّلقّي، فعقبى هذا المسلك الظّفر بالصّيد الثّمين السّمين. وسنّة الله تعالى قضت أنّ الرّاحة الحقيقيّة لا تنال إلاّ بعد بذل جهد جهيد، وإظهار بأس شديد، وتقديم عزم من حديد .. أعطى الكاتب المثال، وساق الدّليل على هذه الحقيقة بما قُدِّمَ لأبيه الأوّل آدم - عليه السلام - " … وهنا يكمن السّرّ أن خلق الله لآدم جنّتين: مؤقّتة؛ لأنّها للعبور، وخالدة للاستقرار. وإنّما كانت الأولى مؤقّتة؛ لأنّها منحة دون عناء، ووسام من غير استحقاق، ومعجزة قبل نبوءة .. وكانت الثّانية سرمديّة أبديّة؛ لأنّها مكافأة على جهد، وتعزية بعد بلاء، وإنعام بعد فتنة وحسرة ودموع ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أنْ تَدْخُلُوا الجّنّةَ ولَمَّا يَاتِكُمْ مَثَلُ الذينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ البَأْساءُ والضَّرَّاءً وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولُ الرَّسُولُ والذينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللهِ … ﴾ (البقرة: 214) "(3)