سلسلة من فكر العلماء العاملين (3): بناء الفرد في فكر الشيخ حمو فخار
الجزء ١ · صفحة ٧٣كما أنّ ما يتعرّض للمسلمين قوّاتٌ عديدةٌ، والإسلام لا يقبل إلاّ أن يكون قويًّا، فأبناؤهُ يجب أن يكونوا أقويَّاءَ؛ بما يجب أن يظهروا عليه: ثباتًا وبقاءً في المجال، ودأبًا ومداومة على العمل، بل الأعمال، وصمودًا وجلدًا أمام العقبات، وتحدّيًا للصّعوبات، وإكمالاً للمسيرات، ومواصلة للانطلاقات، وابتعادًا عن الأماني، التي لا تنتج إلاّ إفلاسًا، ولا تعطي إلا أنكاسًا .. القوّة تنشد اليقظة لا الرّقود، والإضاءة لا اللّمعان، والإتقان لا النّقص …
يضيف الشّيخ حمّو قائلاً: " اعلموا – غير معلّمين – أن لا عبرة بنهضة لا تدوم، ولا بحركة لا تستمرّ، ولا بمعركة لا يواصل أصحابها مراحلها، ولا بحملة لا يتابع مديروها مقاطعها، ولا برواية لا يتمّ ممثّلوها أدوارها وفصولها.
والذي يقضّ المضجع، ويدمي القلب: أنّنا لا ينقصنا – بحمد الله – الشّعور بالنّقص، ولا يعوزنا التّدبير في تلافيه … ولسنا فقراء من الذّكاء الذي يجنّبنا الشّرّ، ويمكّننا من تفاديه. ولسنا بالجهّال الذين لا يميّزون بين الغثّ والسّمين، ولا الرّعناء الذين يرتجلون الخطط، ويستعجلون النّصر المبين. ولكنّنا لا نعرف المواصلة والمتابعة، ولا نحسن صنعها، لا، بل نعرفها ونحسنها لو أردنا، غير أنّنا من القوم العاجزين، وذلك هو العيب الأكبر عند العارفين.
وَلَمْ أَرَ في عيوبِ النّاس عَيْبًا … كَنَقْصِ القادِرينَ علَى التَّمام"(1)
يريد الشّيخ حمّو من المسلم أن ينتقل من نقطة الأمل إلى دائرة العمل؛ لأنّ الأمل: "وحده عنصر عقيم، لا ينتج إلاّ إذا اقترن به العمل، والرّجاء في الله خلق ذميم إذا لم يسبقه استفراغ الجهد في سلوك الأسباب."(2)