سلسلة من فكر العلماء العاملين (3): بناء الفرد في فكر الشيخ حمو فخار
الجزء ١ · صفحة ٧٩خاصّة، يشير إليها بعد المقدّمة السّابقة: " ثمّ اسمحوا سادتي الشّيوخ المحتفلين! بدوركم أن أدعوكم في هذه المناسبة السّعيدة، إلى مزيد من تكريم أبنائكم الشّباب، وإن كنتم قد فعلتم وأحسنتم وأجملتم، وذلك بأن تغضّوا الطّرف عن نقدهم، ولو كان جارحًا، وتحترموا تطلّعهم للاستيلاء والتّصدّر، ولو كان جامحًا؛ لأنّهم في عهد الفورة والثّورة والسّورة، فلطالما جروا مع العشّاق في حلبة الهوى، ونهزوا مع الغواة بدلوهم.
إنّي بحكم سنّي المخضرم بين الشّباب والشّيخوخة، ما أزال أطلّ على الجانبين. واجبي أن أدعو الرّفق؛ انصياعًا للحكمة الخالدة: ما دخل الرّفق في شيء – حتّى في معاملة الكبار – إلاّ زانه، ولا دخل الخرق في شيء – لا سيّما في مناقشة الأفكار – إلاّ شانه.
فما أحوج الشّباب لحكمة الشّيوخ، وحنكتهم وثبات عشرتهم، وإخلاصهم وصبرهم ومصابرتهم، ورسوخ مبادئهم وتمرّسهم بالآفات! وما أحوج الشّيوخَ إلى السّواعد المفتولة، والأفكار الجديدة، والآمال الواسعة، والمخطّطات البعيدة، والاندفاع العارم، الذي يطوي المسافات، والكفاءات المشرّفة في شتّى المجالات! "(1)
ما أجمل أن يسود الودّ والتّناغم والانسجام بين الآباء والأبناء! وما أحسن أن يفهم الآباء – بخاصّة – ويعوا دورهم في قيادة أبنائهم وتوجيههم، بداية من فهم نفوسهم، ومراعاة ظروفهم وأحوالهم، وتفهّم التّصرّفات التي تصدر منهم. من هذا المنطلق والمنظور طلب الشّيخ حمّو من أوليّاء الأمور أن يغضّوا الطّرف عن بعض هفوات الشّباب، ويقدّروا الطّموح الذي يبدونه، فلا يفسّروه تفسيرًا يجرح كبريّاءَهم، أو يفضح ضعفهم. فليعدّوا ما يصدر منهم فورة دم، في حاجة إلى تجفيف وتلطيف، وثورة جسم، في حاجة إلى تليين وتخفيف، وسورة قلب، في حاجة إلى تهدئة وتكييف.
بتحمّل سلوك الشّباب وتوجيههم بالحسنى، نكسبهم، ولا نفقدهم، ونفيد منهم، ولا نخسرهم. إنّها نظرة بعيدة، وعظة بليغة، وتجربة عظيمة، يقدّمها الشّيخ حمّو في ميدان الإعداد القويّ للرّجال، والبناء السّويّ للأجيال ..
(1) - المصدر السّابق، ص: 160، 161.