سلسلة من فكر العلماء العاملين (3): بناء الفرد في فكر الشيخ حمو فخار محمد بن قاسم ناصر بوحجام

سلسلة من فكر العلماء العاملين (3): بناء الفرد في فكر الشيخ حمو فخار

الجزء ١ · صفحة ٨٠

هذا التّصرّف بهذه الوصفة التي قدّمها شيخنا، يتيح لنا أن نُفيد من كلِّ فرد، ونستثمر كلّ طاقة؛ إذ نحن في أمسّ الحاجة إلى كلّ عنصر منّا: " إنّنا بصفتنا أمّة نامية، لا يجوز لنا أن نستغني عن فرد من أفرادنا، إن أردنا أن ندرك للسّابقين شأوًا، أو نحقّق في الخالدين راية."(1)

بهذه النّظرة كان الكاتب يرى في الشّباب بذورًا، يمكن أن تغرس بعناية في أرض طيّبة، فتنتج نتاجًا طيّبًا، وزهورًا، يمكن أن تسقى بأحسن الماء، فتعطي أريجًا زكيًّا، ترسله فتسعد به من يجاورها …

الشّباب لا يحتاج إلاّ إلى العناية والرّعاية. فعلى القائمين عليه أن يهتمّوا به، فينتج النّتاج الطّيّب الجيّد. هذه العناية تبدأ بعدم فطام الأبناء عن مراتع التّعلّم، وعدم قطعهم وسط الطّريق، وهم يتدرّجون في مدارج التّكوّن؛ لأنّ ما يملكونه من مواهب، وما يزخرون به من إمكانات، تسمح لهم بالنّبوغ.

تناول الكاتب في هذه الإشارة شخصيّة الشّاعر الثّائر الطّموح العبقريّ: رمضان حمّود (1324 – 1347هـ/ 1906 – 1929م)، الذي أظهر تفوّقًا كبيرًا، وكشف عن عبقريّة فذّة؛ نتيجة المواهب الكبيرة التي كان يتمتّع بها. مع كلّ ما أنتج، لم يعمّر ولم يعش أكثر من ثلاث وعشرين سنة. بل كان عمره الأدبي والفكري ثلاث سنوات فقط(2).

تحدّث الشّيخ حمّو عن كتاب رمضان حمّود (بذور الحياة)، وما تضمّنه من كنوز ومآثر، تبرز التّفوّق والنّبوغ لشابٍّ، غدا أنموذجًا للشّباب، فقال: " فلقد عنّ لي أن أتصفّحه منذ أيّام، فما خرجت منه إلاّ بمثل نشوة الخارج من الأندلس العربيّة، بعدما قضى أيّامًا في مشاهدة ما بناه أجداده العظماء، من جوامع وقصور، تدهش النّفوس، وتحيّر الألباب، أُبّهةً وروعةً وإتقانًا.

(1) - المصدر السّابق، ص: 161، 162.

(2) - ينظر تفاصيل عن حياته، الدّكتور محمد ناصر، رمضان حمّود حياته وآثاره، ط2، المؤسّسة الوطنيّة للكتاب، الجزائر، 1405هـ/ 1985م.

٧٩ / ٩٩