سلسلة من فكر العلماء العاملين (3): بناء الفرد في فكر الشيخ حمو فخار محمد بن قاسم ناصر بوحجام

سلسلة من فكر العلماء العاملين (3): بناء الفرد في فكر الشيخ حمو فخار

الجزء ١ · صفحة ٨١

فهو بها جدّ فخور، وعليها دائمًا غيور، وعنها مدى العمر يتلقّى معاني العظمة والنّبل، ويستمدّ دروس النّضال والكفاح. ولو شئتُ لأسمعتكم بعض روائع من بذراته؛ لتتحقّقوا صدق ما أقول، وتتيقّنوا مستمعي الكرام! أنّ في نابتتكم (بذورَ الحياة) وأزهارَ نبوغٍ وعبقريّاتٍ، لو أمهلت حتّى تتفتّح الزّهور، لانتشيتم بكلّ أنواع العطور. ولو أمهلت الزّهور حتّى تينع من الأثمار، لجنيتم كلّ ما لذّ وطاب من ضروب الثّمار، ولرأيتم أنّ (رمضان حمّود) ليس إلاّ بذرة سُقيتْ، وزهرة رعيت، ولكنّها جاءت قبل أوانها، فليس لها إلاّ فضل السّبق عن أترابها، ولكنّكم تأبون إلاّ أن تبخلوا فتقطعوا أبناءَكم قبل أن يتمَ نضوجهم، فتبرز مواهبهم، وتنفجر ينابيع مواهبهم، فحرمتم نفعهم وفخرهم وأجرهم، وحرمتم الوطن علمهم وصلاحهم وفخارهم."(1)

في الشّباب مواهب، حين تستغلّ أحسن استغلال، وترعى حقّ الرّعاية، تنتج قوّة تنفع الأمّة والوطن. لكن للأسف، هذه الرّعاية وهذا الاهتمام ناقصان، فكثير من أوليّاء هؤلاء النّابتة لا يعرفون قيمة الكنوز التي عندهم، فلا يسقون تلك الزّهور، ولا يحضنون تلك البذور، بل يقصفونها ويخترمونها، بقطع النّاشئة عن سبل التّعلّم، فتحرم الأمّة من قوّتها. هذا ما اشتكى منه رجال الإصلاح كثيرًا. يقول الشّيخ عبد الرّحمن بن عمر بكلّي (1319 – 1406هـ/ 1901 – 1986م)، وهو يقدّم رجاءً لأوليّاء التّلاميذ أن يرحموا أبناءَهم، ويبقوهم يواصلون التّعلّم. قال لهم: كيف نرتقي بأمّتنا، ومتى يكون لنا العلماء الذين نعتزّ بهم ونفخر؟ وكيف يحصل لنا هذا؟!: " … بربّكم متى نرى ذلك، إذا خلت المدرسة الابتدائيّة من تلاميذها، وهي أوّل مرحلة، يجب على كلّ أولئك قطعها؟ فهي الحقل الذي تؤخذ منه الأعقال، ومنبت الفسيل، الذي ينتخب منه أحسن النّخيل؟ إلى متى بربّكم؟ وبماذا؟ أبزهدنا عن تعميم التّعليم؟ وتعميم التّعليم في الأمّة أساس سعادتها؟ أبإشغال أبنائنا في وقت التّعليم ما وجدنا إلى ذلك سبيلا؟ أبقطعهم عن التّعليم قبل أن

(1) - وقفات ومواقف، ص: 128، 129.

٨٠ / ٩٩