سلسلة من فكر العلماء العاملين (3): بناء الفرد في فكر الشيخ حمو فخار محمد بن قاسم ناصر بوحجام

سلسلة من فكر العلماء العاملين (3): بناء الفرد في فكر الشيخ حمو فخار

الجزء ١ · صفحة ٨٢

يستوفوا دراستهم، وقبل أن يفتح الواحد منهم عينيه، ويعلم ما معنى الحياة؟ أبتكميل تربيتهم على أناس أميّين، لم يتتلمذوا يومًا لأستاذ، ولا سمعوا درسًا في التّربية .. "(1)

هذه الرّغبة الملحّة من الشّيخ حمّو فخّار في رؤية النّشء، يواصل دربه ليتكوّن وينشأ ويبنى على قواعد صحيحة متينة، تجعله يطرب حين يشاهد مكرمة تصدر من الآباء والأوليّاء، تشجّع النّابتة على المضيّ في طريق التّكوّن. لهذا كان يستغلّ مناسبة إقامة المهرجانات الثّقافيّة ليقول كلمات تخدم أهدافها. كالثّناء على سراة القوم والمشايخ، الذين يحضرون هذه المناسبات، ليشكرهم على صنيعهم أداءً لرسالته في التّوجيه والرّعاية: " … أرحّب بكم أوّلا: بقدر ما تكنّون من حبّ وإكرام لأبنائكم القائمين بنشاطات المهرجان الأدبيّة والثّقافيّة والتّفنّنيّة. وأرحّب بكم ثانيًا: بقدر ما تبذلون من اهتمامات وتضحيّات ومساعدات، تشجّعهم على المضيّ في سبيل الرّقيّ الفكري، وتفتيق الطّاقات الذّهنيّة، وتفجير الكنوز المطمورة من العبقريّات، وفتح المجال للخبرات المكبوتة.

وأرحّب بكم ثالثًا: بقدر ما تبدون بعد التّطواف في أجنحة المعرض، والاستماع والمشاهدة لما يذاع من ملاحظات بنّاءة، تداوي ولا تجرح، وتقيم ولا تقعد، وتدلّ على النّقص من غير أن تدخل على القلوب القنوط واليأس. وخيرنا من بذل النّصح في رفق، وشجّع الطّموح في أناة، واقتصد في الإطراء والمدح؛ حتّى لا تطغى غريزة الغرور، ويقنع الممدوح بتوافه الأمور، وحتّى لا يفتتن القزم الهزيل بالتّصفيق، فيحجبه ذلك عن الإتقان والتّحقيق والتّدقيق، ويقبع في الأرض، فلا تحدّثه نفسه بالتّحليق.

بهذه التّرحيبات الثّلاث، أرحّب بكم سادتي! يا من وفدتم من كلّ صوب وحدب، وسالت بكم شعاب الوادي وبطاحه."(2)

(1) - الشّيخ عبد الرّحمن بكلي، " تقرير السّنة الدّراسية: 1954 – 1955م، (مدرسة الفتح لمدينة بريّان، ولاية غرداية، الجزائر، ص: 64. ينظر كتابنا: حقيقة التّعليم في فكر الشّيخ عبد الرّحمن بكلّي، نشر جمعيّة التّراث، القرارة، الجزائر، 2011م.

(2) - وقفات ومواقف، ص: 15، 16.

٨١ / ٩٩