سلسلة من فكر العلماء العاملين (3): بناء الفرد في فكر الشيخ حمو فخار محمد بن قاسم ناصر بوحجام

سلسلة من فكر العلماء العاملين (3): بناء الفرد في فكر الشيخ حمو فخار

الجزء ١ · صفحة ٨٣

الحرص على السّير السّويّ، نحو الإعداد القويّ للنّاشئة واضحان في هذا الخطاب الموجّه لمن قصد المعرض، وأتى إلى هذه التّظاهرة. فإلى جانب التّشجيع المعنوي للقائمين على هذه الأنشطة؛ بمشاهدة حصيلة ما أعدّوه، والوقوف على ثمرة جهودهم وطموحهم، الذي يكشف عن الحبّ والإكرام اللّذين يكنّهما الآباء للأبناء، فإنّ الملاحظات التي ستقدّم عن الأعمال وعن الأنشطة، التي يتوخّى فيها الصّدق والصّراحة والنّصح والإرشاد والتّوجيه والتّثمين والتّقويم. يكون عمادها وأساسها عدم التّجريح والتّثبيط والإحباط … من جهة، وعدم الشّطط في الإطراء والمدح المبالغ فيه، الذي يستر النّقائص، ويؤدّي إلى الغرور والعجب، اللّذين يقعدان عن التّحليق والاستزادة من مضاعفة الجهد … من جهة أخرى. وبعدها يتوقّف الطّموح، ويغيب الإتقان. فإنّ من شأن ذلك أن يعرقل عمليّة الإعداد القويّ للنّاشئة، والبناء السّويّ للنّابتة .. إنّ هذه الالتفاتة تسهم في التّوجيه الحسن للشّباب، وتعين على الإرشاد الجيّد للنّاهضين من النّشء.

من حسن رعاية الشّباب اختيار البيئة المناسبة للإعداد أو التّكوين .. ليقدّم الشّيخ حمّو فخّار الأنموذج أو المثال الواضح على صحّة المنهج الذي دعا إليه، أشار إلى نشأته هُو، والبيئة التي ترعرع فيها، التي بنته، ونسجته وصيّرته على هذا المنوال الطّيّب السّليم، الذي يعتزّ به ويفتخر: " وهنا يطيب لي أن أعلن – اعترافًا بجميل القرارة -: إنّ السّنوات التي قضيتها بها مغتربًا ضمن مجموعة الغرباء، هي التي كوّنتني، واكتشفت فيها شخصيّتي، فكانت لي خير عون على مجابهة ما ينتظرني من تقلّبات وصعوبات في الحياة العمليّة، وما ذقت خلالها من عيّنات الصّراع في المجتمع الكبير، فخرجت كالمطعّم ضدّ جميع الأمراض المتوقّعة، وبرزت بفضل ذلك، وفي سجيّتي أن أحمل الكلّ، وأكسب المعدوم، وأعين على نوائب الدّهر، وفي روعي أنّ الحياة أخذٌ وعطاء، ومدح وقدح، وهجر ووصل، وجدّ وهزل، وصفاء ورياء، وأنّ ما عند الله خير وأبقى، للذين آمنوا وعلى ربّهم يتوكّلون …

وهكذا كلّ من مرّ على المحكّ – كما تمرّون اليوم أيّها الوافدون من الطّلبة – سوف لا يستفزّه الخطب وإن طمى، ولا تبطره النّعمة إذا افترّت له مباسمها، ولا تفقده النّكسات

٨٢ / ٩٩