سلسلة من فكر العلماء العاملين (3): بناء الفرد في فكر الشيخ حمو فخار محمد بن قاسم ناصر بوحجام

سلسلة من فكر العلماء العاملين (3): بناء الفرد في فكر الشيخ حمو فخار

الجزء ١ · صفحة ٨٤

– مهما توالت وتنوّعت- ثقته بنصر الله، والبلسم الشّافي إذا تمطّى ليل المحن بصلبه، وأردف أعجازًا، وناء بكلكل، أن يهرع المؤمن إلى الدّعاء الأمثل … "(1)

إنّ الشّيخ حمّو - بهذا الاعتراف - يرشد إلى اختيار البيئة المناسبة والسّليمة للإعداد، ويدعو إلى انتقاء العناصر الصّحيحة في البناء، ويفتح أعين النّاشئة على طبيعة الحياة التي يجب أن ينشؤوا عليها، وحقيقة المسيرة التي يدرجون وسيدرجون فيها.

بقدر ما تحمل هذه الفقرة من آيات الوفاء والاعتراف بالحميل لمن كان له الفضل على الكاتب، في تكوينه وإعداده وبناء شخصيّته .. فإنّها تقدّم المثال والدّليل الواقعي على حسن اختيار البيئة التي يدرج فيها النّاشئ وينمو .. كما أنّها ترسل دعوة مهمّة، منطوقها الحرص على حسن اختيار المحيط الذي يُرَبَّى فيه النّشء .. فإنّ اختيار البيئة الصّالحة والمناسبة في التّربيّة من أسس البناء السّليم للفرد.

إنّ تذكير الشّيخ حمّو بموطن نشأته العلميّة والاجتماعيّةـ وبداية تكوين شخصيّته، وببما تتميّز به .. يقدّم المثال الحيّ على أهميّة انتقاء البيئة الصّالحة للتّنشئة السّويّة، الذي يراعي المواصفات التي أومأ إليها، فيما سردناه في الصّفحات السّابقة.

أنعم به من مثال! لمن يسعى لِعِزِّ منال، ويرجو أن تكون له صولات في كلّ مجال، من دون ذلك لا يطمئنُّ إلى حسن مآل، وقد يتحسّر؛ لما يعود عليه بالوبال ..

خاتمة

(1) - كان حديثًا حسنًا، ص: 102، 103.الدّعاء الأمثل الذي أشار إليه الشّيخ هو: " اللّهم إنّي أعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، [وأعوذ بك من الهمّ والحزن]، وأعوذ بك من غلبة الدّين وقهر الرّجال". أبو داود، السّنن، كتاب الصّلاة، رقم: 1330. ينظر اعتراف الكاتب بفضل معهد الحياة وشيخه الإمام إبراهيم بن عمر بيّوض، كتابه: كان حديثًا حسنًا، ص: 63 – 69.

٨٣ / ٩٩