سلسلة من فكر العلماء العاملين (3): بناء الفرد في فكر الشيخ حمو فخار
الجزء ١ · صفحة ٨٦البناء، الصّنع، الإنشاء، الإعداد، التّكوين، الصّوغ، الصّهر …(1)، فتأتي العبارات: (صانع الرّجال، صوغ الرّجال، صهر الأبطال، مربّي الأجيال … ) صابغة ومدبّجة لكتاباته وأقواله، لتبقيه في مسار البناء والإعداد ملازمًا ومثابرًا.
هو لم يخرج عمّا سجّله أحمد شوقي، في تحديده أو تجسيده عمل المعلّم الحقيقي، وهو البناء. وشيخنا دخل معترك الحياة معلّمًا. وبقي وفيًّا ملازمًا لهذه المهنة الشّريفة طول حياته، يعلّم كلّ ما أمكنه تعليمه لمن يحتاج إليه. كما أنّ عمله هو مواصلة وإتمام لعمل خير معلّم، وهو الرّسول - صلى الله عليه وسلم -:
قُمْ … لٍلمُعَلِّمِ، وَفِّهِ التَّبْجيلاَ … كَادَ المُعَلِّمُ أنْ يَكونَ رَسُولَا
أَرَأَيْتَ أَشْرَفَ أوْ أَجَلَّ مِنَ الذي … يَبْنِي، وَيُنْشِئُ أَنْفُسًا وَعُقُولاَ
ما قام به الشّيخ حمّو، وجنّد له حياته وسخّر جهده، هو ما يقوم به كلّ مصلح. وهو مرابط في ميدان الجهاد بالتّربية. وكان المصلحون في الجزائر في معركة كبيرة، من أجل التّكوين والإعداد؛ بسبب ما تعرّض له بناء النّفوس للاهتزاز والابتزاز من المستعمر الظّالم الغشوم.
5 - اعتناؤه ببناء الشّخصيّة وإعداد النّفوس، يتجلّى في عرض مسيرات أو سير الشّخصيّات البارزة، وتقديم نبذٍ من الأنشطة المتميّزة لها، واستخلاص العبر والدّروس منها، ورصد الصّفات والمميّزات والخصائص التي سجّلها. من هذه الشّخصيّات وهذه
(1) - ينظر مثلا: كان حديثًا حسنًا، ص: 65، 66، 67، 102 … ، ومن خطب الأعياد (4)، ص: 26، 153، 221 … ، ومن خطب الجمعة (1)، ص: ط، ي، ك … ، ومن خطب الجمعة (3)، ص: 84 … ، ووقفات ومواقف، ص: 128 .. بل لا يخلو نصّ من كتابته من ألفاظ عدبدة من هذا القاموس …