سلسلة من فكر العلماء العاملين (4): الشيخ محمد البشير الإبراهيمي والشباب محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الشيخ محمد البشير الإبراهيمي والشباب لمحمد ناصر بوحجام

الجزء ١ · صفحة ١١

الدّاخلي للنّفوس على الإيمان؛ فكريّا وعاطفيًّا … : " الأمّة التي تشبّ كالطّفل المدلّل، لا تجد من يعرّفها الخطأ والصّواب، الخير والشّرّ، لابدّ أن تؤدّبَها الأيّام واللّيالي، ولابدّ أن تلقى من اللّطمات والمخازي ما يعلّمها الحقّ الذي جهلته، ويلزمها السّبيل التي شردت منها.

إذا لم نحسن البناء الدّاخلي للنّفوس، ورفع الإيمان على دعائمه الفكريّة والعاطفيّة كلّها، فإنّ الأجيال النّاشئة لن تنجو من آثار زحف التّعاليم المدينيّة، وربّما شعرت بنقص في كيانها الرّوحي، تسعى كي تستكمله من جهات أخرى، وهذا باب لو انفتح هبّت منه شرور جانحة."(1)

تضمّن هذا التّنبيه ثلاثة عناصر:

1 ــــــــ يجب أن يراعى في التّنشئة التّنبُّه إلى فتح الأعين على مواطن الخطأ والصّواب في السّلوك، وإلى التّعريف بالخير والشّرّ معًا، لِتُتَّقَى المزالق والمهالك في المسيرة.

2 ـــــــــ يجب الاهتمام بالبناء الدّاخلي لننّفوس على الإيمان؛ عقلا ووجدانًا، وإلاّ انجذبت أو انجرفت النّاشئة والشّباب إلى تيّار المدنيّة، التي قد تتناقض مع الإيمان.

3 ـــــــ في غياب هذا الإعداد، من داخل المنظومة الفكرية التي تنتظم الأجيال التي تنتمي إلى دائرة الإيمان .. تُفتحُ الأبواب للبحث عن بناء الكيان من جهات أخرى، لا تتناسب ولا تتوافق مع الأصول التي تحكم هؤلاء الشّباب.

من كلّ ما تقدّم عرضه من آراء العلماء والمفكّرين يبدو لنا حقّ الشّباب على أوليّاء أمورهم في البناء والإعداد والتّكوين والتّنشئة السّويّة من أجل حياة هنيئة .. لذا قال الشّيخ محمد البشير الإبراهيمي: " للجيل الآتي علينا حقوق أوليّة مؤكّدة، لا تبرأ ذممنا منها عند الله، ولا تسقط شهادة التّاريخ علينا بها، إلاّ إذا أدّيناها لهم كاملة غير مبخوسة. وملاك هذه الحقوق أن نعدّهم للحياة على غير الطّريقة التي أعدّنا بها آباؤنا للحياة.

الأخلاق والآداب والأفكار والإحساسات والاتّجاهات العامّة والمشخّصات الخاصّة، هي الأمتعة التي يرثها جيل عن جيل، ومنها يتكوّن مزاجه: صحّة واعتلالا. فماذا ورثنا عن آبائنا؟ وماذا نورّث أبناءَنا منها؟ "(2)

نحن بدورنا نسأل ماذا قدّم الشّيخ البشير الإبراهيمي للشّباب؟ وكيف نظر إليه؟ وماذا نظَّرَ له؟ البداية تكون ببيان مكانة الشّباب في فكره وفي اهتمامه.

(1) - عبد الله المصري، الدّاعية الشّهيد الشّيخ محمد الغزالي، دار الاعتصام للطّبع والنّشر والتّوزيع، القاهرة، 1996م. ص: 66.

(2) - محمد البشير الإبراهيمي، " حقوق الجيل النّاشئ علينا"، عيون البصائر، دار المعارف، مصر، 1963م، ص: 293.

١١ / ٤٢