سلسلة من فكر العلماء العاملين (4): الشيخ محمد البشير الإبراهيمي والشباب محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الشيخ محمد البشير الإبراهيمي والشباب لمحمد ناصر بوحجام

الجزء ١ · صفحة ١٣

1 ــــ هم عماد الأمّة ومادّة حياتها. أي بهم تكون الأمّة، وبغيرهم تنعدم.

2 ــــــ هم سرّ بقائها ومعنى وجودها ..

3 ـــــــ خير هؤلاء الشّباب - بالمفهوم السّابق - هم المتعلّمون المثقّفون، أي الذين يملكون الوعي الذي يرتقي بهم إلى الاتّصاف بحقيقة الثّقافة ..

4 ـــــــــ هؤلاء الشّباب، تقودهم ثقافتهم إلى بناء حياتهم على القواعد المطلوبة أو المنشودة .. على رأس هذه القواعد العلم الذي يرفع بيوتًا لا عماد لها .. وهم عماد الأمّة ..

5 ــــــــــ خيرة الشّباب المتعلّم المثقّف من رضع من الثّقافة الإسلاميّة، وشبع بها وتشبّع بأصولها وتخرّج على مبادئها ..

أي إنّ الشّيخ الإبراهيمي بريد شبابًا من شكل خاص، أو تركيبة خاصّة، به يمكن أن تحافظ الأمّة على مقوّماتها وإرثها الحضاري، وتستطيع أن تثبت وجودها في ميدان الصّراع على انتزاع مكان في الوجود مع الأقويّاء. ويمكن أن تفرض نفسها في حلبة الصّراع على البقاء والحياة بعزّة وكرامة .. الذين يقومون على تصحيح المسار؛ بتنقيّة التّاريخ من الشّوائب، وردّ ما هم غير صحيح في تاريخها .. الذين يعملون على ربط الماضي بالحاضر، في مسيرة أمّتهم، وينتقلون إلى استشراف مستقبلها؛ بما يضمن لها الحياة التي تتطلّب التّطوير والإصلاح والتّغيير بما يتناسب مع قوّة الشّخصيّة الإسلاميّة.

هذا هو الشّباب الذي يريده الشّيخ البشير الإبراهيمي، وهذه بطافة تعريف له، كما جاء في فكره وفي معاملاته معه. وفي طموحه وتطلّعاته للسّموّ بالأمّة الإسلاميّة إلى الدّرجات العليا كما كانت عليها في زمن العزّ والسّؤدد والرّيادة والقيادة .. هذا هو الشّباب الذي ينشده المعلّم المربّي، لذا كان يعمل على إخراجه من دركات الجهل والتّخلّف والتّأخّر في الرّكب الحضاري .. ليقوم بما هو مناط به وموكول إليه، ومنتظر منه ..

هكذا نلحظ كيف أعطى الإبراهيمي أهميّة كبيرة للشّباب، وأحلَّهم مكانة متميّزة في المجتمع، وأقامهم في موضع حسّاس في جسم الأمّة، هو قلبها، وخوّلهم مهمّات ساميّة، وحمّلهم واجبات عظيمة، وحوّلهم دعائمها في البناء والتّشييد والنّهوض والرّقيِّ بها … فعليهم تعتمد، وبهم تبني كيانها، ومنهم تستمدّ بقاءها. غير أنّ الشّباب من هذا المنظور درجات، أخيرهم من تعلّم وتكوَّن ليفيد أمّته أحسن، ويخدمها بالطّرق الصّحيحة السّليمة، والأفضل منهم جميعا من تحصَّن بالثّقافة الأصيلة التي تنتمي إليها الأمّة، وتصدر عنها .. ففيها الأسباب المعينة على إقامة صرحها: من صيانة المقوّمات، والمحافظة على المكتسبات والموروثات، والعمل على إثبات قوة الأمّة، وفرض وجودها وذاتها، والسّهر على الرّبط بين الماضي والمستقبل بجسر من الحاضر، الذي يتحرّك فيه هذا الشّباب بقواعد ثابتة ومؤسّسة بإحكام وأناة وثبات.

ألم تطلب الشّيخ البشير الإبراهيمي غاليًّاألم يبالغ في هذا الطلب؟؟ ألم يكن سقفه عاليًا؟ ألا يمكن أن نجد من يقوم بالأمّة من هو دون هذه المواصفات؟ أتحتاج إلى كلّ هذه الشّروط لترتاح أو تطمئنّ إلى من يبنيها ويقوم بأمورها وبرعى شؤونها؟

قبل أن نجيب على هذه الأسئلة ننظر ماذا قال وماذا طلب رفيقه في درب التّربيّة والبناء والإعداد وتصحيح مسار

١٣ / ٤٢