سلسلة من فكر العلماء العاملين (4): الشيخ محمد البشير الإبراهيمي والشباب محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الشيخ محمد البشير الإبراهيمي والشباب لمحمد ناصر بوحجام

الجزء ١ · صفحة ١٥

زمان ومكان، في كلّ حال ووضع … وعدم الغفلة عن إفرازات الطّور الذي يعيشه الشّباب، كما أشار النّصّ ..

المسؤوليّة التي وعاها الشّيخ البشير الإبراهيمي في داخله .. جسّدها في المحيط الخارجي، فجعلته يقترب من الشّباب، ويخصّهم بعطفه ومحبّته، وتوجيهاته وإرشاداته، فقال مخاطبا أبناءه الطّلبة الذين يدرسون في جامع الزّيتونة: " لستم منّا بموضع الهوان حتى ننساكم، وليس شأنكم عندنا بالهيّن حتّى لا نفكّر فيه، وليس مستقبلكم في نظرنا بالرّخيص حتّى لا نغالي فيه، إنّما أنتم عندنا أحجار بناء المستقبل المجيد، فحقَّ علينا أن نتخيَّر وأن نستجيد، وإنّما أنتم ذخائر الغد، فواجب أن نحافظ وأن نضنَّ … إنّما أعماركم صحائف في تاريخ هذه الأمّة، فجدير بنا وبكم أن نعمرها بالباقيّات الصّالحات، وأن لا نبدِّد دقائقها في التّوافه والصّغائر. إنّما عقولكم أسلحة للحرب الفاصلة بين الخير والشّرّ، فواجب أ، نشحذ وأن نسنَّ … "(1)

هذا الحبّ إكسير يحيي نفوس الشّباب، وغذاء ينعش جسم الشباب، وطاقة تُقوِّي عزيمة الشّباب؛ لذا كان لابدّ من توَفُّرِه ووجوده في قلوب الزّعماء والمربين. إن نجاحهم في عمليّة التّربية كامن، بل هو متوقِّف عليه. هذا ما يحرصون على إظهاره لأبنائهم وناشئتهم.

قال الشّيخ سعيد بن بالحاج شريفي (الشّيخ عدّون) (1319 – 1425ه/ 1992 – 2004م) مفصحًا عن المشاعر نفسها، التي أفصح عنها الشّيخ البشير الإبراهيمي لأبنائه الطّلبة الشّباب .. : " إنّ قلمي ليكبو دون غايته، إذا حاول أن يكتب شيئًا ممّا يختلج في ضميري من الحبور والابتهاج، وما تنطوي عليه جوانحي من الولاء والعطف عليكم، والاستبشار بمساعيكم وتقدّمكم. إنّني أجد في نفسي انشراحًا وارتياحًا لا يوصفان، إذا رأيتكم في سلّم النّجاح ترتقون، وعلى اقتطاف زهرات الآداب تتزاحمون. للنّاس فيما يعشقون مذاهب، ومذهبي في العشق نجاحكم وسعادتكم … "(2)

قال الشّيخ إبراهيم بيّوض لأبنائه الطّلبة سنة 1948م: " أبنائي البررة! … إذ أشعر في أعماق قلبي بحبٍّ شديد أحمله لكلِّ من اتَّصل بي، وتلقَّى عني ولو زمنا قصيرا … أبنائي الأعزّاء! إنّ سروري أكثر من كلّ سرور بِميل بعضكم لبعض، والحبِّ الشّديد الذي يربط بينكم، وإنِّي لأعزو ذلك إلى أثر حبِّي الذي أَفَضْتُهُ عليكم، وأعزو إليه كلَّ ما يستقبلكم من فوز ونجاح."(3)

إنّ الشّيخ البشير الإبراهيمي يعي جيّدا حقيقة الشّباب، ويعرف تماما ما ينطوي عليه من قدرات وإمكانات، وما يتوفَّر عليه من مؤهّلات تمنحه القوّة كي يقوم بأدوار كبيرة وخطيرة في الحياة. ففي مقال له عنوانه: " الشّباب الجزائري كما تُمثِّلُه لي الخواطر"، نشره سنة 1947م(4) حدد فيه مواصفات الشّاب، من خلال سرد مجموعة من الحقائق التي يتصوّرها عنه.

(1) - المصدر السابق، ص: 462.

(2) - سعيد بن بالحاج شريفي (الشّيخ عدّون)، " إخواني الأعزّاء"، جريدة الشّباب، معهد الشّباب (معهد الحياة)، القرارة، الجزائر، السّنة الأولى، العدد الثّاني، يوم الخميس: 14 من شعبان، 1345ه/ 17 من فيفري 1927م. ينظر أيضًا مجلّة الحياة، (معهد الحياة)، القرارة، الجزائر، العدد الأوّل، رمضان 1318ه/ جانفي 1998م، ص: 12.

(3) - نهضة الجزائر الحديثة وثورتها المباركة، ج3، ط1، ص: ذ 196، 197.

(4) - ينظر عيون البصائر، ص: 578 - 586، نشر المقال في جريدة البصائر، الجزائر، عدد: 5، (05/ 07/ 1947م).

١٥ / ٤٢