الشيخ محمد البشير الإبراهيمي والشباب لمحمد ناصر بوحجام
الجزء ١ · صفحة ١٩التّذبذب والاضطراب ..(1)
إذن يتصوّر الشّيخ البشير الشّاب الجزائري صاحب اعتزاز بدينه، وغيرة على وطنه، يتميَّز بالحماسة نحوهما، عاملا على تطبيق ما يدعوان إليه، مثابرا وحريصا على الابتعاد عمَّا يشينهما، جاهزا للدّفاع عنهما. متّصفًا بالخلال الحميدة التي تعينه على المضيّ في العمل، والسَّير نحو تحقيق الأهداف ..
" أتمثّله بانيا للوطنيّة على خمس، كما بني الدّين على خمس: السّباب آفة الشّباب، واليأس مفسد للبأس، والآمال لا تدرك إلّا بالأعمال، والخيال أولّه لذّة وآخره خبال، والأوطان لا تخدم باتّباع خطوات الشّيطان. يا شباب الجزائر! هكذا كونوا أو لا تكونوا "(2)
إنّ الشّيخ الإبراهيمي يدرك تمام الإدراك مكانة الشّباب في المجتمع، ودوره في الحياة، فهم بناء المستقبل، وامتداد الحاضر، وأمل الأمة، وذخيرة القادم من الأيّام … لذا حرص كلَّ الحرص على إحلاله في القلب المحلَّ اللَّائق، والعطف عليه كلَّ العطف، واحتضانه بقوّة، ثمَّ العمل على بناء شخصيّته، وإعداده إعدادا قويًّا سويًّا، وتزويده بالنَّصائح الغالية المهمّة الضّروريّة التي يحتاجها في حياته. لذا فإن ما عبّر عنه بـ (أتمثَّله) هو توجيه غير مباشر إلى ما يجب أن يكون عليه الشّباب، صاحب الطّاقات الهائلة، والكفاءات العالية، والطّموح الكبير، هذه المؤهّلات لابدَّ لها من خبرة توجِّهها وتستثمرها أحسن استثمار.
استثارتُها واستثمارُها يكونان أوّلا ببعث الثّقة في من يحملها، بزرع الحبِّ والودِّ والحنان في قلبه، وإشعاره وتحسيسه بذلك، وبأنّه في محضن من يريد له الخير، ثم بتحميله المسؤوليّة في توجيه هذه المؤهِّلات والامتيازات إلى سبيل أداء الواجب، وخدمة الصَّالح العام ثانيًا. هذا ما قام به القائد والمربِّي والموجِّه الشّيخ محمّد البشير الإبراهيمي وهو في مدرسة بناء النّفوس، وتكوين الرّجال، وإعداد الشّباب، وفي معركة تحصينه ممّا ينال منه في شخصيّته ..
بناء الشّباب وإعداده
(1) - يمكن أن يكون هذا توجيهًا للأجيال الحاضرة مع مقوّمات شخصيّتهم وما يفعل بها من أفاعيل المغرضين الضّالين المضلّين ما الدّاخل والخارج.
(2) - عيون البصائر، ص: 586.