الشيخ محمد البشير الإبراهيمي والشباب لمحمد ناصر بوحجام
الجزء ١ · صفحة ٢٢1 - إنّ النّاشئة في حاجة إلى توثيق عرى الأخوّة فيما بينها؛ لتتمكَّن من السَّير السّويِّ في حياتها.
2 - هي أشدّ احتياجًا إلى توحيد أفكارها وتصوُّراتها، ومعتقداتها ومشاربها واتّجاهاتها، ففي الوحدة حياة مستقرِّة وسعيدة وسويَّة.
3 - توجيه النّشء إلى العمل على الإفادة من الحياة، بل طلبها بقوّة وبعزيمة كبيرة؛ لأنّ في ذلك الخيرَ كلّ الخير له ولمجتمعه، وللإسلام الذي ينتمي إليه، ويصدر عنه.
4 - إنّ هذه المطالب لن تتحقَّق إلّا بإيجاد مدرسة عربيّة أصيلة قلبا وقالبا، تسهم في صقل مقوّمات: الفكر والعقل واللِّسان؛ بما يخدم الأصالة، ومن خلال ذلك يضمن توجه النّشء صوب وجهته الحقيقيّة: الإسلام والعرب.
5 - الحذر من التّقصير في جانب شدّ النّاشئة إلى الوجهة الصَّحيحة؛ حتى لا تغرِّب ولا تشرِّق، ولا تغوِّر ولا تنجد، فتأتي بأفكار لا تَمتُّ إلى أصالتها بصلة، بل تَمسُّها وتصيبها في العمق، فيحدث في المجتمع ما يفعله الزّلزال الذي يهزّ الأوساط، ويسبّب إضطرابا في المعتقدات والأفكار والسّلوك والعلاقات.
نلاحظ العمق الذي تحمله هذه الأفكار، التي نبتت في أرضٍ تحوكها الأشواك من كلّ جانب، وتتربّص بها الآفات كلّ حين .. أرض استعمرها المحتلّ الفرنسي الصّليبي، وعاث فيها فسادًا في محاربة الأصالة، ونشر الرّذيلة، وما يبعد الشّباب عن أرومته وأصوله ومبادئه وثقافته.
كما وُلدت هذه الأفكار من رحم المعاناة، من تخلّف الشّعب عن ثقافته الحقيقيّة، وفساد طرق التّربيّة والتّنشئة في المحيط الذي يتحرّك قيه الكاتب .. فكانت هذه المعاناة النّفسيّة سببًا لِهحومه الحادّ والجادّ على آبائه الذين سبقوه، في مجال التّربيّة والإعداد .. وإن كان هذا التّقريع أو الهجوم قد بلغ درجة عالية من القسوة والشّدّة.
الأسئلة التي تفرض نفسها، أو التي يمكن تقديمها ونحن نعرض فكر الإبراهيمي في رعاية الشّباب وتقويمه هي: هل ما ذكره هي الحقيقة؟ هل هو محقٌّ فيما ذهب إليه؟ هل يساغُ له أن يكون في هذه الدّرجة من التّوتّر وعدم الرّضا على عمل من سبقه في التّربيّة والتّنشئة؟ هل يعذر في موقفه القاسي المتشدّد معهم؟ هل هناك جدوى من هذا الموقف؟؟
نترك الإجابة وتقويم موقف الإبراهيمي إلى المتلقّي .. ولكن مهما تكن الإجابة، فإنّنا نقرّ أنّ هذا الموقف، وهذا الفكر هو دليل على عناية الشّيخ الإبرا هيمي بالشّباب إعدادًا وتنشئة. كما نقول – وبكلّ صراحة ووضوح – إنّ هذا الموقف يعكس حالات التّذمّر التي عاشها من يريد الإصلاح والتّغيير، ومن يريد أن يرى وطنه خارجًا من وحل التّخلّف والتّأخّر في العمل الحضاري، ويريده أن يتحرّك أبناؤه وموجّهوه ومربّيه والقائمون عليه وعلى شؤونه بطرق سليمة ومجدية ومتناسبة مع التّحدّيّات التي تواجه الأصالة والوطنيّة والقيم والمبادئ ..
أمّا نحن ف نسأل الكاتب لماذا المدرسة العربيّة بالذّات؟ ولماذا التّعليم المؤصل؟ ليجيبنا: " لأنّ التّعليم الأجنبي على تفاهته في الكيف وقلّته في الكمّ - وعلى اضطرارنا إليه وإقبالنا عليه – يسبقه جهل، وتقترن به آفات، وتعقبه مفاسد، وهو – على ذلك كلّه – يفتح عينا ليعمي عينا، ومن بلغ إلى غايته منّا أصبح بالطّبيعة متنكِّرا