الشيخ محمد البشير الإبراهيمي والشباب لمحمد ناصر بوحجام
الجزء ١ · صفحة ٢٤الأذى فيها نلقى راحة الضّمير واطمئنان النّفس، وببلوغها - إن شاء الله – نكون قد أدَّينا الأمانة، وقضينا المناسك، وكفَّرنا عن جريمة التقصير، وفزنا بالعاقبة، فحمدنا السُّرى."(1)
الكلمات التي تضمّنها هذا النّصّ هي: (تربية، تعليم، تفقيه، تصحيح، معرفة، الأصول، قوّة، طمعنا، أدّينا، قضينا، حمدنا، نجتهد، نكدح، نعمل … ) أمّا العبارات فهي: (توحيد النّشء في أفكاره ومشاربه، ضبط نوازعه المضطربة، متلائم الأذواق، متّحد المشارب، مضبوط النّزعات، نظرة واحدة، إرادة متّحدة، اتّجاه واحد، مصلحة الوطن، تفقيهه في دينه ولغته، راحة الضّمير، اطمئنان النّفس … )
هذه الكلمات والعبارات تعدّ محوريّة في النّصّ، ومفتاحيّة لفهم ما تضمّنته من معانٍ ووعيِها حقّ الوعي؛ لذا فهي تحمل دلالات كبيرة وعميقة. يمكن إيجازها فيما يأتي:
1 ـــــــ تحمل مضمونات مركزيّة، تكشف عن طبيعة العمل، وحقيقة النّشاط، وكنه التّحرّك … في طريق التّربيّة والتّكوين والتّنشئة ..
2 ـــــــ تحمل طابع الأهداف من العمل والتّخطيط والتّدبير والتّسيير .. وهو دليل العناية والرّعاية وتحمّل المسؤوليّة وأداء الأمانة ..
3 ـــــــ تحمل ميزة الشّموليّة التي تحيط بكلّ جوانب التّربيّة، وتمسّ كلّ عناصر تكوين الشّخصيّة، التي هي إسلاميّة وعربيّة ووطنيّة .. في دينها ولغتها وتاريخها وأدبها وعاداتها وتقاليدها الحقيقيّة ..
4 ـــــــ يتمّ كلّ ذلك؛ وَفق خطط تنطلق من مفهوم الوَحدة في المشرب والمنزع، لتصل إلى هدف الاتِّحاد، في الاتّجاه والمشاعر والضّمائر والخواطر، وإلى وَحدة التّصوّر والنّظرة والرّؤية، مهما اختلفت الوسائل والطّرق في التّكوين وفي الممارسة …
المدرسة العربيّة – بمفهوم العروبة والإسلام ممتزجين – هي التي توفّر الظّروف للعمل، وتحقّق الأهداف من الممارسة، وتبلّغ الغاية من التّحرّك في الحياة …
أليست هذه نظرات عميقة في مجال العناية بالشّباب؟؟ أليست هذه رؤى ثاقبة في عمق عمليّة الإعداد؟؟ رغم ما يلحقهما من عنت وتعب ونصب، وما تحتاجانه من صبر ومصابرة ومرابطة .. كما قال الشّيخ الإبراهيمي في نهاية النّصّ: " ففي هذه الغاية السّليمة التي في تحقيقها نجتهد ونكدح، وللوصول إليها نعمل، وفي العمل لها نلقى الأذى، وفي الأذى فيها نلقى راحة الضّمير واطمئنان النّفس، وببلوغها - إن شاء الله – نكون قد أدّينا الأمانة، وقضينا المناسك، وكفّرنا عن جريمة التّقصير، وفزنا بالعاقبة، فحمدنا السّرى" ..
إذا كانت الفقرات السّابقة التي عرضناها في الصّفحات السّابقة، كان الشّيخ محمد البشير الإبراهيمي قد نشرها سنة 1951م في مقال طويل تحت عنوان: " حقوق الجيل الجديد علينا"(2) فإنّه في سنة 1952م قدّم لمجلس إدارة جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريّين نصائح كان من بينها ما يخصّ الاهتمام بالشّباب(3)، مضامينها وعناصرها، بل
(1) - المصدر السّابق، ص: 295، 296 ..
(2) - ينظر جريدة البصائر، (جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريّين)، الجزائر، ع: 145، يوم: 05/ 07/ 1951م. وكتاب عيون البصائر، ص: 291 – 297.
(3) - وردت في التّقرير الأدبي للجمعيّة، نشر في جريدة البصائر، العدد: 173 - 174، السّنة الرّابعة من السِّلسلة الثّانية، (15 من أكتوبر 1951م).