الشيخ محمد البشير الإبراهيمي والشباب لمحمد ناصر بوحجام
الجزء ١ · صفحة ٢٦إنّي بحكم سنّي المخضرم بين الشّباب والشّيخوخة، ما أزال أطلّ على الجانبين. واجبي أن أدعو الرّفق؛ انصياعًا للحكمة الخالدة: ما دخل الرّفق في شيء – حتّى في معاملة الكبار – إلاّ زانه، ولا دخل الخرق في شيء – لا سيّما في مناقشة الأفكار – إلاّ شانه.
فما أحوج الشّباب لحكمة الشّيوخ، وحنكتهم وثبات عشرتهم، وإخلاصهم وصبرهم ومصابرتهم، ورسوخ مبادئهم وتمرّسهم بالآفات! وما أحوج الشّيوخَ إلى السّواعد المفتولة، والأفكار الجديدة، والآمال الواسعة، والمخطّطات البعيدة، والاندفاع العارم، الذي يطوي المسافات، والكفاءات المشرّفة في شتّى المجالات! "(1)
عن نزوات الشّباب التي تفرزها المرحلة التي يمرُّ بها المراهقون - والشّباب في بعض تصرُّفاته صغيرٌ ومراهقٌ – تقول دوروثي روبرتس Dorothy M. Robertes) : " إنَّ من يتجاهل الاضطراب والألم اللّذين يلازمان المراهق خلال هذه المرحلة من العمر، أو يحاول تجاهل ظواهر النُّموِّ التي تصاحب فترة المراهقة، يسيء من حيث لا يدري إلى الأحداث، لأنَّ الفهم الصَّحيح لِمشكلات تلك الفترة من جانب الرَّاشد يجعله أكثر قدرة على معاونة الصَّغير على تفهُّم وإزالة أسباب قلقه، وتخفيف حدَّة آلامه."(2)
إنّ خلق المودّة والتّحابب مهمّ جدًّا في حياة الأبناء والنّاشئة، وبقدر ما تكون المحبّة سائدة بينهم يتحقّق الاتّحاد الذي يثمر هو بدوره عملا صالحا ونتائج جيّدة. هذه النُّقطة، أولاها االمربُّون والموجِّهون عناية كبيرة، ولفتوا إليها نظر الجميع .. فهذا الشِّيخ إبراهيم بيّوض بعد أن أشار إلى ما يهدف إليه من تكوين جيل كامل العدّة ليخدم أمّته، قال: " لن نبلغ غرضنا منه، حتَّى نضيف إلى تنوير العقول بالعلم، وتزكية النّفوس بالدِّين، التّأليف بين القلوب بالحبّ الرّاسخ والوُّد المكين."(3)
هذه وصايا موجّهة لكلِّ مُرَبٍّ في كلِّ زمان، وفي كلّ حال .. فما أحوجنا إليها في الوقت الرّاهن، وقد اختلط علينا الأمر فأصبحنا نَخِبُّ ونضع، ونبدئُ ونعيد، ونتخبَّط خبط عشواء في علاقاتنا مع الشّباب والصّغار … ؛ لأنّنا ضللنا سواء السّبيل في التّربية والتّكوين والتّوجيه. فليكن في توجيهات شيوخنا ما ينير لنا الدَّرب، ويضيء الطَّريق، ويذلِّل السَّبيل، ويقي من الزَّلل والخطأ والعثرات، فنهتدي إلى تكوين شباب يكون بحقٍّ رأس مال الأمَّة، وذخرها وأملها …
إنّ الشّيخ الإبراهيمي يكرِّرُ كثيرا الحديث عن هذه القواعد وهذه التّوجيهات التي تُهمُّ كلَّ مُرَبٍّ ومُكوِّن ومرشد وقائد: " … فعلى أولئك القادة أن يبنوا أمرهم على العلم الصَّحيح والتَّربية الرَّشيدة، وعليهم أن يبدؤوا بإنشاء جيل قويم، يبنونه على التّربية الإسلاميّة القويمة، ليكون أساسا لمن بعده، وأن يغرسوا فيه العقائد والأخلاق القرآنيّة من الصّغر، وأن يروِّضوه على الصَّبر والعفَّة والجدِّ، مع طراوة العود، وأن يوجِّهوه الوجهة السَّديدة في الدِّين والحياة،
(1) - الأستاذ جمّو بن عمر فخّار، وقفات ومواقف، نشر جمعيّة التّراث، القرارة، الجزائر، 1422ه/ 2001م، ص: 160، 161.
(2) - دوروثي روبرتس، فن قيادة الشّباب، المراهقون بشر لا مشاكل، ترجمة إسماعيل صفوت، ط2، دار نهضة مصر للطّباعة والنّشر، القاهرة، إبريل 1966م، ص: 4.
(3) - نهضة الجزائر الحديثة وثورتها المباركة، ج3، ص: 197.