سلسلة من فكر العلماء العاملين (4): الشيخ محمد البشير الإبراهيمي والشباب محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الشيخ محمد البشير الإبراهيمي والشباب لمحمد ناصر بوحجام

الجزء ١ · صفحة ٢٧

ويرشِّحوه للعظائم حتَّى ينشأ مستعدًّا لها، مستخِفًّا بأثقالها."(1)

هذا الشّباب بدوره في حاجة إلى وصايا ونصائح ليستقيم على الصّراط السّوي، وينشأ على القواعد الصّحيحة. فماذا قدَّم الشِّيخ الإبراهيمي للشَّباب؟ وبِماذا نصحهم؟

نصائح وتوجيهات للشَّباب.

كما وجَّه الشّيخ وصايا للقادة والموجِّهين، يبيِّن لهم القواعد التي يجب مراعاتها في التّربية والبناء، وينبِّهُهم إلى تجنُّب ما يفسد عمليّة الإعداد والتّكوين … خصَّ الشّباب المعنيِّين بالتّكوين والإعداد بالتّوجيه والتّنبيه والنّصح؛ ليقوموا بنصيبهم من هذا العمل الكبير، وهذا الشّطر من الواجب العظيم .. فتتضافر الجهود، وتتلاقى الإرادات؛ ليتمَّ البناء بقوّة ودقّة وإحكام ..

قال للشّباب والنّشء: " … إنَّ عصركم بطل، فمن البِرِّ به أن تكونوا أبطالا، وإنَّ جيلكم سماوي التّشوُّف، فلا تخلدوا إلى الأرض، وإنّ حاضركم جديد، فلا تكونوا منه في موضع الرّقعة البالية، إنَّ الحياة حسناء، مهرها الأعمال العامرة، فلا تسوقوا لها الأقوال الجوفاء، وإنّ دينكم ينهاكم أن تأخذوا الأمور بالضّعف والهوينا، فخذوها بالقوّة والغلاب، وإنّ أربع خلال ارتضاها الله لعباده، وأمرهم بها: الصّبر والمصابرة والمرابطة والتّقوى، ﴿ .... اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعكم تفلحون﴾ (آل عمران/ 200)، ﴿ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مومنين.﴾ (آل عمران/ 139 "(2)

قوّة هذا الخطاب تعزّزت بالألفاظ المنتقاة بدقّة، ثمّ المنطقيّة التي سلكها الكاتب، وهو يخاطب الشّباب، فيها تحريك للوجدان كي يتعاطف مع الخطاب، وفيه استفزاز للعقل كي يتأمّل في هذا التّوجيه .. فيه أسلوب المقارنة بين حالين متقابلين، أحدهما إيجابي والآخر سلبي .. ينتجان ما ينتجان؛ بحسب تصرّفات هؤلاء الشّباب في الحياة .. نسج هذا الأسلوب ولفّه في لباس من الثّنائيّة، التي تعين على الكشف والجلاء لما يكون في أعماق الشّيء المتناول.

في الحقيقة هذا جانب من الصّفة العقلانيّة التي تميّزت بها كتابة الإبراهيمي .. وهي التي منحت لها طبيعة خاصّة،

(1) - الشّيخ محمد البشير الإبراهيمي، آثار محمد البشير الإبراهيمي، الجزء الرّابع، المؤسّسة الوطنيّة للكتاب، الجزائر، 1985م، ص: 410. هذه الفقرة من كلمة افتتاح، نشرت في مجلّة الإرشاد، الكويت، أوت 1953م.

(2) - عيون البصائر، ص:454.

٢٧ / ٤٢