سلسلة من فكر العلماء العاملين (4): الشيخ محمد البشير الإبراهيمي والشباب محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الشيخ محمد البشير الإبراهيمي والشباب لمحمد ناصر بوحجام

الجزء ١ · صفحة ٢٨

وجلبت إليها أنظار القرّاء والمستمعين لكلامه، والقارئين لكتاباته ..

هذا النّسيج الذي قدّمه الإبراهيمي - وهو يخاطب الشّباب ويدعوهم للارتفاع بأنفسهم إلى المعالي من المور والعوالي من المراتب - كفيلٌ بإقناع من كان له قلب سليم وعقل صحيح ومشاعر صادقة .. للامتثال لما قيل ولما قدّم …

من الشّباب عامّة، ينتقل إلى المعلِّمين بشكلٍ أخصّ- وهم شباب ينتظر منهم أن يخلفوا الآباء في المناصب وفي مراكز القيادة – ليقول لهم، وهو يعدّهم لهذه المهام، وينشد فيهم ما يطلبه في الطّلبة الشّباب النّاشئين، الذين يتكوّنون على أيدي هؤلاء المعلّمين .. هو دائمًا يطلب السموّ والعلوّ، ويبحث عن القوّة والشّدّة فيمن يخاطب ..

في سلسلة النّصائح التي قدّمها للمعلّمين - تكاد تحيط بكلّ ما يخصّهم في مجال التّكوين والتّعليم والتّربيّة … -(1) قال: " … ولكنّكم جنودٌ، ومتى طمع الجنديُّ في رفهنيّة العيش؟ وأسودٌ، ومتى عاش الأسدُ على التّدليل؟ وهو يشعر أنّ التّدليل تذليل.

إنّكم يا أبنائي!! رجالُ حركة، فلا تشينوها بالسّكون، وأبطال معركة، فلا يكن منكم إلى الهوينا ركون. وإنّكم رجال جمعيّة العلماء، فشرِّفوا جمعيّة العلماء. "(2)

ما يطلبه الكاتب من الفئتين (الشّباب والمعلّمين) واحد في كنهه وطبيعته .. حتّى الكلمات التي نسج بها خطابه لهما بينها تشابه .. هذا شيء طبَعِي .. فالهدف من إعداد الفئتين واحد، والعلاقة بينهما علاقة ما يفرزه مجال العلم .. وكلاهما يعدّ ليقوم بمهمّة شريفة وشاقّة، تلك النّاشئة تتعلّم، وهذه الطّائفة من المعلّمين تُعلِّم، وعملهما يتطلّب الفوّة والإرادة والثّقة في النّفس، والحركة والشّجاعة والإقدام .. فلا غرو أن يتشابه الخطاب الموجّه إليهما .. شكلاً ومضمونًا.

لذا قد تكون الشّدّة هي التي تطبع علاقة الموجِّه والموجَّه أحيانًا. هذا ما دفع بالشّيخ الإبراهيمي الموجِّه أن يقول للمعلِّمين الموجَّهين: "فإذا رأيتمونا نُمسك بالشّدَّة أحيانا، ونقسو عليكم في التّثقيف، فذلك لكي يخلص لنا من عشيرتكم آحاد، يخلفوننا في هذه الخلال إذا خلت أمكنتنا في المراكز الأماميّة، بعد أن يقطعوا من مراحل العمر ومقامات التّدريب ما يؤهِّلهم لذلك."(3)

الشّاعر العربي يقول:

فَقَسَا ليزدجروا، ومن يكُ راحمًا … فَلْيَقْسُ أحيانا علَى مَنْ يرحمُ

لم يخرج الشّيخ الإبراهيمي عن هذه القاعدة التّربويّة المهمّة .. هي تندرج ضمن العناية والرّعاية التي يقوم بها الموجّه … والمكوّن .. وهي وجه من وجوه أداء الواجب نحو من يربّيهم ويعدّهم لخوض معترك الحياة بكفاية واقتدار ..

إنّ قيام القادة بواجبهم في الإعداد والبناء، لن يؤتي ثماره إذا لم يبادر الشّباب - بدوره – بالعمل على التّكوُّن

(1) - ينظر مجموعة مقالات في الموضوع، موجَّهة للمعلِّمين. عيون البصائر، ص: 268 - 292 ..

(2) - المصدر السّابق، ص: 284.

(3) - المصدر السّابق، ص: 285، 286.

٢٨ / ٤٢