الشيخ محمد البشير الإبراهيمي والشباب لمحمد ناصر بوحجام
الجزء ١ · صفحة ٣ومع ذلك فقد ساهمتُ بالكتابة في موضوعات مفيدة، ولكن لم يساعدني الفراغ ولا وجود المطابع على طبعها.
قال عنه الشّيخ حمّو بن عمر فخّار: فحياته كلّها وحشة واغتراب، ومسؤوليّات واضطرابات، ومفاجآت ومجابهات، وخطب ومقالات، ومصاولات ومداولات ومناورات ..
مقدّمة
قد يتساءل أحدنا لماذا هذا الموضوع: " الشّيخ محمد البشير الإبراهيمي والشّباب "؟ ما أهميّته في الوقت الحاضر؟ هل للإبراهيمي خصوصيّة في الموضوع؟
أقول: قرأت للشّيخ الإبراهيمي كثيرًا من مقالاته، وأعدت قراءتها مرارًا وتكرارًا؛ وأقول أيضًا: لكتاباته حضور كبير ومتميّز في كثير من دراساتي؛ لحاجتي إلى أفكاره ورؤاه وتحليلاته .. لبسط موضوع، أو عرض آخر، أو الاستئناس بغيره؛ بِما كتب ونشر .. فتكوّنت لديّ قناعة أنّ بعض الموضوعات وبعض الأفكار والنّظرات والنّظريّات … للشّيخ البشير الإبراهيمي باع كبير فيها، وله تميّز في عرضها وبسطها وتحليلها .. ؛ نتيجة تجاربه الميدانيّة، واحتكاكه الدّائم الدّائب، القريب بالمجتمع، ومروره بميادين ومجالات عديدة في العمل التّربوي والاجتماعي والثّقافي .. وتقلّده مناصب قيادبّة في المجتمع، وتسييره لهيئات عديدة، كما أنّ هذا التّميّز جاء ثمرات لسعة معارفه وتنوّعها، التي حصل عليها بجّده واجتهاده في وقت مبكّر من حياته، بالإضافة إلى المواهب الفطريّة التي حباه الله إيّاها، من ذكاء وقّاد، وحافظة تلتقط الكثير ممّا يمرّ بها، ولا تلفظ ما تخزّن فيها، وذاكرة تسعفه في أيّة لحظة يستنجد بها ..
إلى جانب ما يعرف عنه من خصائص، كالعمق في التّفكير، وحسن النّفاذ إلى كنه الأشياء، والبراعة في التّحليل .. وغيرها .. جماع ذلك كلّه وخلاصته أنّه مدرك تمام الإدراك أنّه تعلّم ليعمل، وأنّ عليه وعلى أمثاله ممّن أعطاهم الله تلك المواهب حقًّا، ينتظره واجبٌ كبيرٌ، هو تسخير هذه النّعم وتجسيد هذا الحقّ في خدمة المجتمع بكلّ ما يتطلّبه، وفي كل ما يحتاج إليه ..
كان الشّيخ البشير ممّن أولى عناية خاصّة بالشّباب، وشغله أمرهم كثيرًا، وكان يرى فيهم أمل الأمّة ومنقذها ممّا تعيش فيه من أوضاع مزريّة، في ظلّ الاحتلال الفرنسي الغاشم، الذي كان يحارب أوّل من يحارب (الشّباب) بالقهر والدّحر، وبالإغراء والإغواء، والتّنديد والتّهديد والحرمان من كلّ ما يبني فيه شخصيّته .. فكان الإبراهيمي بالمرصاد لهذه الأعمال التّدميريّة الاستنزافيّة لمستقبل الأمّة الجزائريّة، باستهداف شبابها ..
هذه الأسباب وغيرها مجتمعة كانت الدّافع لتناول موضوع الشّباب مرتبطًا أو مقرونًا بجهود الشّيخ البشير الإبراهيمي في معالجته. وشبابنا اليوم في حاجة إلى هذا الموضوع الذي يقدّم نصائح وإرشادات مصبوغة بالصّبغة العربيّة الإسلاميّة في مضمونها وأهدافها، والمنطلقة من الواقع المعيش، والنّاطقة بسمة المنطقيّة والاستراتيجيّة .. لسّاعية لبناء مستقبل الأمّة.(1)
(1) - أصل هذا لبحث كلمة ألقيناها؛ تلبيّة لدعوة من المركز الثّقافي الإسلامي لمدينة باتنة، للمشاركة في ندوة، أقامها يوم الأحد: 09 من محرّم 1428ه، الموافق لـ 28 من جانفي 2007م، للعالمين الكبيرين: الشّيخ محمد البشير الإبراهيمي، والشّيخ إبراهيم بن عمر بيّوض، الذي قدّم عنه الدكتور مصطفى بن صالح باجو كلمة في هذه النّدوة.