الشيخ محمد البشير الإبراهيمي والشباب لمحمد ناصر بوحجام
الجزء ١ · صفحة ٣٠لأنَّ النَّصيحة إذا تأخَّرت عن ميقاتها أصبحت غشًّا، ومن أظلم ممن غشَّ نفسه وأمَّته؟ "(1)
إنّ هذا الشّكر يتضمَّن توجيها وإرشادا للشّباب؛ أن يكون صاحب رسالة، يشعر بمسؤوليّته في المجتمع، يسهم في حلّ مشاكل الأمّة، يشارك في التّخفيف من همومها. كما أنّ في هذا الشّكر لمسة نفسيّة، ومسحة ناعمة، ترفع من معنويّات الشّباب، الذي يجتهد في التّغيير نحو الأفضل .. فهذا الشّكر يعين على التّحلِّي بالخلال التي تدعو إلى ممارسة ما يؤدِّي الى التّحسين والتّطوير. من تلكم الصّفات أن يتوفّر على قيمة الجرأة والشّجاعة في الصَّدح بالحق، وأن يكون أريبا، فينتقل إلى ميدان العمل، ولا يبقى في حدود القول.
بعد هذه التّوطئة النّفسيّة، أو التّهيئة النّفسيّة، ينتقل الكاتب ليحدِّد من تكون عليه المسؤولية في الإصلاح والعمل، فأشرك في ذلك الطّلبة الشّباب، قال لهم: "وعذرا إذا تعجَّلت كلمة منصفة، وهي أن الإصلاح المأمول لا يتوقَّف منه على الحكومات إلّا شطره المادي، وأهون به، أما شطره الآخر - وهو اللُّباب – فلا يضطلع به إلَّا ثلاث فرق متساندة مخلصة: المسيِّرون لهذه الجامعات بالإدارة والتَّعليم والتَّلاميذ والأمّة، ومن اعتمد في هذا القسم من الإصلاح على غير هؤلاء فقد سجَّل على نفسه قصر النَّظر، وقصور الرَّأي، والتّقصير في الواجب."(2)
الطّلبة - بما يملكون من طاقات وإمكانات نفسيّة وكفايات عقليّة ومؤهّلات فكريّة - معنيّون بالمشاركة في الإصلاح بما يقدرون عليه، وقد قام هؤلاء بما يفرح ويبشِّر بخير، فاستحقُّوا تقديرا من الشِّيخ، فليكونوا قدوة لغيرهم، وليصل التّوجيه إلى البقيّة بواسطة أولاء الطَّلبة: "وإنَّني مرسل إلى أبنائي التّلاميذ الزّيتونيّين بالكلمة التّالية، تحيّيهم وتشدُّ من عزائمهم، فإن لم تكن رَوْحًا يدوم ويبقى، تكن ريحانا يُشَمُّ ويَذوَى، وإذا تأخَّرت عنهم فعذرها أن العُرج في آخر الذَّود، فلينتظروا العود، وأن عسى أن أكون قد قمت ببعض حقِّهم عليَّ.
ما هذا التَّصميم الذي يفلُّ الحديد؟ وما هذه العزائم التي لا تعرف الهزائم؟ وما هذا التَّحدِّي الذي يقهر الخصوم اللّد؟ وما هذا الإصرار الذي يقتحم البحر، وقد جَاشت غواربه؟ "(3)
منطوق كلام الشّيخ يشير إلى الشَّباب أن يظلَّ دائمًا صاحب تصميم وعزيمة وتحدٍّ وإصرار … تقهر الصِّعاب، وتردّ العدوان، وتطرد الهوان، وتهزم الخصوم، وتنشد الحياة الحقيقيّة، وتهدي الشَّباب إلى المقوّمات الصَّحيحة للعيش الكريم.
ما يمكن التّعليق به على تلك الفقرة:
1 ــــــــ هذه الإيماءة هي تقدير للقيمة التي يحملها الشّباب في المجتمع، وللمكانة التي يحتلّها في جسمه، فهو العمود الفقري له، حياته الهنيئة السّويّة تستند إليه .. وهو العماد الذي يرتكز عليه ليقوم ويستوي هيكلاً قويًّا ومتماسكًا .. فما تلك الأسئلة التي أنهى بها الفقرة إلاّ دليل على ما أشرنا إليه ..
2 ـــــــ هذه النّفحة الإبراهيميّة للنّاشئة النّاهضة، هي رسالة عميقة الرّؤية وبعيدة النّظرة، تبيّن وتحدّد دور المتعلّمين في المجتمع، أي إنّ تعلّمهم يجب أن يكون لخدمة الأمّة .. هو يقول لهم: ها قد بدأتم تتحرّكون في هذه