الشيخ محمد البشير الإبراهيمي والشباب لمحمد ناصر بوحجام
الجزء ١ · صفحة ٣٥واتّبع فيه الحكمة والأناة والرّويّة، ووظّف فيه تجاربه الميدانيّة، وأعطى لهذه التّربيّة ما حذقه من علم ومعرفة ومهارة في القيادة والتّوجيه والإرشاد ..
4 - قام بهذه الأمانة، وأدّى هذه الرّسالة، وتصرَّف مع مهمّة التّربيّة وبناء الشّباب وإعدادهم .. بدافع المسؤوليّة التي دفعه إليها مركزه الذي تبوَّأه، بصفته معلِّمًا ومربِّيًا ومرشدا وقائدا …
5 - تكرّرت في كتاباته وخطابته وتوجيهاته كلمات المستقبل البناء المحبّة .. وهي من دعائم الإعداد والتّكوين. كما أنّ أفكار المصلحين والمربّين في ميدان العناية بالشّباب تشابهت كثيرًا .. وقد عمدنا إلى سرد بعض أفكارهم بجنب آراء الإبراهيمي، لنؤكّد على هذه الحقيقة .. للمتلقِّي أن يقرأ في هذا ما يوصله إليه تحليله ونقده لهذا التّشابه ..
6 ــــــــ ركَّز الشّيخ البشير في البناء على الأصالة مصدرا، وعلى متطلَّبات الحياة المتجدِّدة ضرورةً، وعلى آفاق المستقبل مطلبًا. وبذلك حقَّق كثيرًا ممّا تثمره وتنتجه التّربية الصَّحيحة، من الإرشاد المكبن القويم، ومن الإعداد السّويِّ القويِّ …
7 ما كتبه وقاله وخطب به .. يحتاج إلى تأمّل وتأنٍّ في فهمه، وإلى تحليل وقراءة ما بين السّطور لإدراك ما تتضمّنه مضمونًا وما تحمله رسائل، وما تعالجه واقعًا، وما تشتشرفه مستقبلاً، وما تعطيه توجيهًا .. فكره كبير ونظراته عميقة .. ومنهجه في التّربيّة والتّوجيه والإرشاد ذو أبعاد تتّسع وتكبر، بقدر ما يتّسع عقل من يدرسه، وفكر من يحلّله ومنهج من يتناوله، ووجدان من يتحمّس له .. فيستخرج هذه الأبعاد، ويلتقط تلك الرّؤى، ويجمع تلك النّظرات …
8 – كتاباته في موضوع الشّباب مصدر مهمّ في معرفة حقائق جيّدة عن شخصيّة الشّباب، بكلّ مكوّناتها وخصائصها .. ومَعين ثَرٌّ للتّعلّم والتّثقّف في كيفيّة التّعامل مع الشّباب، وتوجيهه إلى مآلات الصّلاح والنّجاح والفلاح ..
باتنة يوم الثلاثاء: 27 من ذي الحجَّة 1427هـ
16 من جانفي … 2007م
الدكتور: محمد بن قاسم ناصر بوحجام.
الملحق رقم: (1)
رسالة من الشّيخ محمد البشير الإبراهيمي إلى الشّيخ إبراهيم بيّوض(1)
بسم الله والله أكبر
الأخ الأعزّ الأستاذ الشّيخ إبراهيم بيّوض، أعانه الله ونصره. سلام الله عليكم وتحيّات مباركات.
أمّا بعد! فإنّنا نحمد الله لنا ولكم على ما هدانا إليه، من عمل صالح للإسلام والعربيّة، بهذا الوطن الذي ضلَّ ضلالة حتّى قاد علماءَه جُهَّالُه، وقعد مشتمرُه، حتّى ضربه معتمرُه. ونسأله تعالى مزيدًا من التّوفيق، لنستمدَّ منه سدادًا في
(1) - مجلّة الحياة، العدد الثّاني، ص: 85، 86. أحسب هذه الرّسالة مكمّلة لموضوع العمل من أجل البناء والجهاد في سبيل النّهوض بالمجتمع الجزائري، وهي الرّسالة التي يحملها هذا البحث الذي خصّصناه لبيان مكانة الشّباب في فكر الشّيخ الإبراهيمي .. وفيها قراءات أخرى كثيرة يقوم بها اللّبيب الحصيف المدرك ما تحمله السّطور وما بينها ..