الشيخ محمد البشير الإبراهيمي والشباب لمحمد ناصر بوحجام
الجزء ١ · صفحة ٣٦الخُطا، وأمنًا من الخطأ، وشدًّا للعزائم، وإقدامًا على العظائم، فإنّه لم تَمضِ علينا في تاريخ الحركة فرصةٌ مواتية للعمل لديننا ولغتنا، مثل فرصة اليوم. فقد اضطرم شعور الأمّة بالحاجة إلى دينها ولغتها، وتمَّ استعدادها للبذل في سبيلها، وأثمر كلُّ ما زرعناه في سني التّمهيد، وإنّا لنرجو فوق ذلك مظهرًا.
أنا – أيُّها الأخ – أوّل من يعرف لكم مواقفكم في سبيل الإصلاح، ويفخر بها، ويعلم ما لقيتم من العنت والإرهاق، وما قابلتموه من الصّبر والثّبات، وإنّ بيننا وبين الله عهدًا، لننصرنَّ دينه ولسان دينه، ولنثبِّتَنَّ بهذه الأرض قواعدهما، وإن كره المبطلون.
هنا – أيّها الأخ الكريم – بقايا من رجعيّة وضلال، نحن عاملون على محوها، وهناك بقايا من جمود وتعصّبٍ وضيقٍ، نعلم أنّكم جاهدون في محوها، وسنحمد غِبَّ السُّرَى، ونلتقي على ما التقى عليه محمّد وأصحابه، من حقٍّ لا يعصف به باطل، وهدى لا تزيغ به ضلالة، واجتماع لا تتحيَّفُه العصبيّات الخاطئة، ومحجّة لا تلتبس بها بُنيَّاتُ الطّريق، وعقل لا يتحكّم فيه هوى، ورأي لا يتأثّر ولا يتعثّر، وعزائم لا تلين للغمرات، ولا تدين بالهمزات، ونفوس لا تضعف ولا تستكين. وإنّا لبالغون من ذلك إلى الغاية المرجوَّة إن شاء الله.
زارني هذا اليوم الأخ الحاج إبراهيم من القرارة، وأبلغني سلامكم، وبشّرني بصحّتكم ونجاح أعمالكم، وظهوركم على المبطلين، فحمدت الله، وشكرتُ للأخ هديّته التي لا تقوَّم بمال.
إنّني ممنوع منعًا إداريًّا في التّجوال في العمالات، وأعتقد أنَّ لكم علمًا بذلك، فقد هال الإدارة ما هيّأ الله في تلك الجولات القصيرة، من نجاحٍ وإقبالٍ على العلم، فكافأتني بالمنع والتّحجير، ولكن أبشّركم بأنَّ الأعمال لم تتعطَّل، وإنَّ حركة التّعليم وتشييد المدارس للعربيّة في ازدياد مطّرد ..
تأسّست مدارس للعربيّة في عدّة فحوص من وهران، كالحمري، وفي مغنيّة وتموشنت والغزوات وبني صاف وسيق، وغليزان والأصنام ومستغانم، وكذلك في عدّة قرى ومدن من عمالة قسنطينة. وزارتني وفود من الجهات الصّحراويّة تطلب إليَّ زيارتها، نشيِّد مدارس بها، وإنّا هذا لعجيب.
سلامي إلى جميع الأعوان النّاصحين، والإخوان المصلحين، وإلى كلِّ من أعانَ (الحياة) على الحياة، ولو بكلمة طيّبة، وأخصُّ بالسّلام العاطر الأخ الشّيخ أبا اليقظان. ودمتم لأخيكم … محمّد البشير الإبراهيمي.
تلمسان: 22 جمادى الثّانية 1363ه