الشيخ محمد البشير الإبراهيمي والشباب لمحمد ناصر بوحجام
الجزء ١ · صفحة ٥كما نرجو أن تكون في هذه الومضات صُوًى ومناراتٌ للأجيال الحاضرة، تستنير بها في ظلمات الحيرة والتّيه التي تلفّ حياتهم المتغيّرة المتقلّبة، التي يسيطر عليها ويوجّهها من لا يريد أن يراهم في الطّريق الصّحيح .. وأن تكون أيضًا للشّباب دفعًا ونفعًا لهم ليثقوا بقدراتهم وكفاياتهم التي بتمتّعون بها، ليفهموا الحياة جيّدًا، ويدركوا دورهم فيها، وليستثمروا مواهبهم في التّمتّع بالحياة كما تأمر الفطرة الإنسانيّة، ثمّ ليستمروا مع الحياة في عطائها وتطوّرها .. هذا ما بيّنه ولفت إليه الأنظار، وركّز عليه الاهتمام الشّيخ الإبراهيمي الإمام. وفّقنا الله إلى ما يحبّه يرضاه، وإلى ما فيه صلاحنا دنيا وأخرى.
الجزائر يوم الأحد: 07 من رمضان 1437ه
12 من … جوان 2016م
الدّكتور محمد بن قاسم ناصر بوحجام
التّعريف بالشّيخ محمد البشير الإبراهيمي
اسمه الكامل: محمد البشير محمد السّعدي بن عمر الإبراهيمي ..(1)
من مواليد يوم الخميس 14 من شهر شوال سنة 1306ه/ 13 من شهر جوان سنة 1889م(2)،في قصر الطّير قبيلة ريغة، من مدينة أولاد إبراهيم، ولاية سطيف. تلقّى دروسه الأولى على عمّه، الشّيخ محمّد المكّي الإبراهيمي، الذي قام على تربيته .. وقد لازمه ملازمة كبيرة، وكان هو يعتني به عناية خاصّة .. وتكوينه الأوّلي الأساسي كان عليه .. وهو بحفظ له هذا الجميل وهذه الرّعاية الخاصّة، وهذه العناية الكبيرة، حتّى مكّنه أن يتصدّى للتّدريس وعمره أربع عشرة سنة، بعد وفاته، فكان بدرّس زملاءَه الذين كانوا يدرسون معه.
هاجر إلى المدينة المنوّرة سنة 1911م لإتمام دراسته بها، مرورا بالقاهرة. وكان انتقاله إليها، بعد هجرة والده إلى الحجاز سنة 1908م؛ فرارًا من الإرهاب الفرنسي.
يقول الشّيخ البشير الإبراهيمي: " وبالجملة كانت إقامتي بالمدينة المنوّرة أيّام خير وبركة عليَّ، فكنت أنفق أوقاتي الزّائدة في إلقاء دروس في العلوم التي لا أحتاج فيها إلى مزيدٍ، النّحو والصّرف والعقائد والأدب، وكنت أتردّد على المكتبات الجامعيّة ..
كلّ هذا لم أنقطع عن إلقاء الدّروس، وجاءت الحرب العالميّة الأولى فلم أنقطع عن هذا النّظام المحكم في حياتي
(1) - ذكر الشّيخ حمّو بن عمر فخّار أنّ اسمه الكامل هو محمد بن بشير بن عمر الإبراهيمي ينظر، " البشير الإبراهيمي "، مجلّة الحياة، (معهد الحياة)، القرارة، الجزائر، العدد الثّاني، رمضان 1419هم جانفي 1999م، ص: 74. والصّحيح ما أثبتناه، كما أشار إليّ بهذا الأستاذ محمد الهادي الحسني، في مكالمة هاتفيّة، وذكر لي أنّ هذا ما سجّله الشّيخ محمد البشير الإبراهيمي بنفسه. ذكر الشّيخ حمّو فخّار – أيضًا - أنّ اللشّيخ الإبراهيمي درس في زاوية (ابن الشّريف)، في شلاطة بجبال القبائل .. ينظر الصّفحة نفسها.
(2) - يقول الشّيخ محمد البشير الإراهيمي كما رأيت ذلك مسجّلاً بخطّ جدّي لأبي عمر الإبراهيمي – رحمه الله – في سجلٍّ أعدّه لتسجيل مواليد الآسرة ووفياتها .. ينظر محمد البشير الإبراهيمي، " خلاصة تاريخ حياتي العلميّة"، مجلة الموافقات، المعهد الوطني العالي لأصول الدِّين، الجزائر، العدد الرَّابع، جوان 1995م، ص: 381. كتب هذه النّبذة بطلب من مجمع اللّغة العربيّة بالقاهرة، عندما انتخب عضوًا فيه سنة 1961م.