سلسلة من فكر العلماء العاملين (5): منهج الشيخ بيوض في عرض العقيدة محمد بن قاسم ناصر بوحجام

سلسلة من فكر العلماء العاملين (5): منهج الشيخ بيوض في عرض العقيدة

الجزء ١ · صفحة ١٠

ونتائجها … وفي موضوع الزَّواج والتَّربية وغيرها من الموضوعات." وقد بلغ له درس في موضوع مهمّ، فنّد فيه كثيرًا من الشّبه الباطلة، التي ينخدع بها بعض الشَباب. بلغ هذا الدّرس ستّ ساعات، من السّابعة إلى الثّالثة عشرة، في صباح يوم، في وقت الأعمال، حضره تجار المدينة وفلاّحوها."(1)

2 – صاحب ثقافة واسعة واطّلاع كبير، في مختلف ميادين المعرفة التي يحتاج إليها الزّعيم والقائد والمسؤول على جماعة المسلمين، والمرشد للأمّة. يقول الدّكتور محمد بن صالح ناصر: " وأحسب أنّ حرص الشّيخ بيّوض على المطالعة اليوميّة المستمرّة هي سرّ من أسرار تبحّر علمه وسعة أفقه، قد كان يخصّص للمطالعة أوقاتًا، ويتّخذ من أبنائه الطّلاّب من يقوم بهذه المهمّة." لم يفارق المطالعة إلاّ قبل ساعة من وفاته، فقد كان كاتبه الوفيّ الأستاذ صالح بن أحمد حدبون يطالع له في كتاب موسوعة أخلاق القرآن للدّكتور أحمد الشّرباصي (باب الهجرة)، ودّعه في السّاعة الخامسة، وكانت وفاته في السّاعة السّادسة.

عشقه المطالعةَ جعل منه رجلاً لا يؤمن إلاّ بالاستزادة من المعرفة، ما دام فيه عرق ينبض، فكان تلميذًا يستفيد من أبنائه، ومن أحداث الزّمن، في الوقت الذي كان فيه معلّمَ الأجيال، إيمانًا منه بأنّ العلم ليس له زمن محدّد.

3 – اطّلاعه الواسع ورسوخ قدمه في المعرفة، جعلا منه رجلا يتطلّع إلى المستقبل بعين بصيرة، وعقل نافذ، وحسّ مرهف، يجعله يحسّ بما لا يحرّك ساكنًا في غيره، ولا يثير اهتمامًا عند سواه، ويخطّط على أساس الرّؤية الواضحة، والنّظرة البعيدة. كما كان لمبادئه الثّابتة ورسوخ قدمه في المعارف المختلفة دور في جعله رجلا معتدًّا بآرائه، واثقًا من تصرّفاته. ما يهيّئه ليثبت أمام الأعاصير التي تثور ضدّه، إذا أبدى رأيًا أو نادى بفكرة؛ تيقّنًا منه ومؤمنًا أنّ الذين يعارضون آراءَه وأفكاره سيفهمونه متى حان الوقت المناسب.

4 – يمتاز بعمله الدّائب المستمرّ على الرّفع من مستوى الأمّة بمختلف طبقاتها، والإخلاص في هذا العمل الشّريف، والفناء في هذا الواجب المقدّس. تشهد بذلك كثرة الدّروس التي كان يلقيها كلّ يوم: ابتداء من الصّباح الباكر من طلوع الشّمس، وانتهاء بساعة متأخّرة من اللّيل، من درس للعامّة في المسجد، وآخر للطّلبة المبتدئين، وثالث للطّلبة المتقدّمين في دراستهم وغيرها،،،متنقّلا بين محاور التّفسير والفقه والحديث، والأدب والبلاغة والنّحو … وتعليق على مقالات منشورة في الصّحف والمجلاّت ..

5 – صاحب اهتمام بمجريات الأحداث الوطنيّة والعالميّة، يتتَّبعها عن كثب في الدّوريّات التي تصله من مختلف أصقاع العالم والإذاعات المسموعة، ومن أخلص أصفيائه وأبنائه، وكان شديد الاهتمام بشؤون المسلمين، يسأل عنها؛ فيفرح للأخبار السّارة، وتؤلمه المحزنة منها. المقالات التي كتبها في صحافة

(1) - محمد علي دبوز، أعلام الإصلاح في الجزائر .... ج3، ط1، مطبعة البعث، قسنطينة، الجزائر،1398هـ/ 1978م، ص: 90.

١٠ / ٦٣