سلسلة من فكر العلماء العاملين (5): منهج الشيخ بيوض في عرض العقيدة
الجزء ١ · صفحة ٩ويغيّروا الأوضاع إلى الأحسن … مشروعه هذا كان نابعًا من شخصّيته المنفتحة على التّطوير والتّجديد، المنغلقة عن الجمود والتّقليد … وفي هذا المنهج، وهذا المسلك تظهر قوّة الشّيخ بيّوض، وتنكشف كفايته، ومن هذه الزّاوية نلج إلى أعماق شخصيّته؛ لنفقه كثيرًا من الأسرار في مسيرته الإصلاحيّة …
مرتكزاته في هذا العمل هي:
1 – الاهتمام بالشّباب: إعدادًا وتوجيهًا. 2 – الاهتمام بالتّربية والتّوجيه. 3 – الصّلابة في المبادئ والمرونة في التّحرّك والتّطبيق. 4 – اقتحام المجال الاقتصادي وشغل الوظائف الحكوميّة.
ختمت أنفاسه الطّيّبة وحياته الحافلة بالجهاد، والعمل الجاد، المتواصل من دون كلل وملل في السّاعة السّادسة مساء، من يوم الأربعاء الثّامن من ربيع الأوّل سنة 1401ه/ الرّابع عشر من جانفي (يناير) سنة 1981م، في منزله بمدينة القرارة. وشيّع جثمانه في موكب مهيب خاشع صبيحة يوم الجمعة: العاشر من ربيع الأوّل/ السّادس عشر من جانفي، ودفن في مقبرة الشّيخ بابهون بالقرارة. رحمه الله رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جنانه.
بعض مميّزاته وخصائص شخصيّته:
1 - يمتاز به البراعة في التّحليل، والاستفاضة في الكشف عمّا يخفى على الإنسان البسيط؛ ممّا يتدرّع به المتعلّقون بأتفه الأسباب. ويتتبّع الحجج التي يدلي بها المفسدون المتمسّكون بما يعتقدونه، ويردّ عليها بمنطق سليم، ويقارع الحجّة بالحجّة. وقد حباه الله ذكاءً وفطنة، يجعلانه يرى في الكلمة التي يدلي بها غيره ويعدّها النّاس غير ذات قيمة، يرى فيها دلالات كثيرة. وأتاه الله قدرة فائقة على إدراك خفايا الأمور ودقائقها. كما منحه براعة في بسط الموضوع ونشره، فيقف المستمع أو المخاطب على خطره (حسنًا أو سوءًا)، فيعدّهما بذلك لاستيعاب ما يقوله، وما يدلي به، من آراء ومن وجهات النّظر، تصحّح المفهومات، وتردّ إلى الصّواب.
كما رزق القدرة على الاسترسال في التّفسير والتّوضيح والتّبيين ساعات طويلة، فقد يستغرق في موضوع واحد: شرحًا وتحليلا ساعات، بل أيّامًا وشهورًا وسنوات .. الأمثلة على ذلك كثيرة. مثلا: بقي في تفسير القرآن الكريم خمسًا وأربعين سنة (1935 - 1980). وتدريس كتاب فتح الباري شرح صحيح البخاري أربع عشرة سنة (1931 - 1945). وكتاب قناطر الخيرات للشّيخ إسماعيل الجيطالي خمس عشرة سنة (1923 - 1938).
من الموضوعات التي أطال المدّة في بسطها حدث صلح الحديبية، ألقى فيه ستّة عشر درسّا تقريبًا. استغرقها في شرح معنى الاتّفاقيّة، وبيان مغزاها وجدواها. وعلّق على بعد نظر الرّسول - صلى الله عليه وسلم -. وتسعة دروس في المجنمع المسجدي (الميزابي)، وحوالي ثمانيّة دروس في الهجرة النّبويّة؛ مبيّنًا أهدافها