سلسلة من فكر العلماء العاملين (5): منهج الشيخ بيوض في عرض العقيدة محمد بن قاسم ناصر بوحجام

سلسلة من فكر العلماء العاملين (5): منهج الشيخ بيوض في عرض العقيدة

الجزء ١ · صفحة ١٥

الجوارح، فالدّين عقيدة وقول وعمل."(1) فلا يضمن استقامةَ عمل الجوارح إلاّ توجيهُ العقيدة الصّحيحة لها، ثمّ مراقبتها فيما يصدر عنها.

لقد أولى الشّيخ بيّوض العقيدة أهميّة كبيرة في عمله الإصلاحي والتّربوي والتّوجيهي والبنائي، بخاصّة في تفسيره القرآن الكريم، الذي كان يربّي به من يخاطب ومن يوجّه إليه تفسيرَه، يقول: " إنّ غرضي من تفسير القرآن هو تربيّة النّاس بالقرآن، وتثقيفهم ووعظهم، ومعالجة أمراض النّفوس كلّها بالقرآن، فإنّه شفاء لها كلّها .. "(2)

يقول حمّو الشّيهاني: "يعتبر تفسير القرآن بالقرآن أرضيّة صلبة لأسلوب حديث في التّفسير، يسمّى (التّفسير الموضوعي) وقد وظّفه الشّيخ بيّوض في علاجه للقضايا العقديّة، حيث يجمع الآيات في الموضوع المدروس، ويرتّبها قصد اكتمال الصّورة عنده، ليهتدي بذلك إلى استنتاجات مؤصّلة."(3) (

يقول الشّيخ محمد الغزالي عن القرآن الكريم: " هو وحده مصدر العقائد، وموطن اليقين. وأسلوب القرآن في تقرير العقائد يمتاز بالوضوح المطلق، ويتّسم بالموافقة لبداهة العقل، واستعصائه على المتناقضات والشّبهات."(4)

إنّ العقيدة هي الأساس الذي بنى عليه الشّيخ بيّوض تربيته بالتّفسير، ينطلق منها ليصل إليها، يؤسّس منها وعليها ما ينطق به، وما يوضّحه، وما يشرحه، وما يقيم عليه بنيانه التّربوي والتّوجيهي والتّرشيدي والإصلاحي … وعمله الشّمولي الذي يمسّ كلّ جوانب الحياة. بمعنى أوضح وأصرح، كان يجعل العقيدة القاعدة الصّلبة التي يرتكز عليها في عمله الدّعوي والإصلاحي. هذه نقطة مهمّة في منهجه في عرض العقيدة وتناولها؛ ممّا نكشف عنه في الصّفحات الآتيّة.

يقول الأستاذ صالح بن محمد حمدي: " هذه هي مكانة العقيدة من تفسير الشّيخ بيّوض – رحمه الله – هي حاضرة في جلّ دروس تفسيره، التي كان يلقيها لكافّة النّاس في بيت الله تعالى. فمهما كان موضوع الآيات التي يغوص في تحليلها: تشريعًا أو تربيّة أو تاريخًا … لا يمضي معه دون أن يحكم صلته ومرجعيّته الإيمانيّة. وإذا كان الموضوع عقيدة اعتصر منه آثاره العمليّة. فالقضيّة الإيمانيّة عند الشّيخ

(1) - في رحاب القرآن، ج7، (تفسير سورتي الفرقان والشّعراء)، المطبعة العربيّة، غرداية، الجزائر، نشر جمعيّة التّراث، القرارة، الجزائر، 1420ه/ 1999م، ص: 96.

(2) - محمد عليّ دبّوز، أعلام الإصلاح في الجزائر (1921 - 1975م)، ج3، ط1، مطبعة البعث، قسنطينة (الجزائر)، 1978م، ص: 129.

(3) -

(4) - محمد الغزالي، الدّفاع عن العقيدة والشّريعة، ص: 82. نقلاً عن حمّو الشّيهاني، الفكر العقدي عند الشّيخ بيّوض، ص: 55.

١٥ / ٦٣