سلسلة من فكر العلماء العاملين (5): منهج الشيخ بيوض في عرض العقيدة محمد بن قاسم ناصر بوحجام

سلسلة من فكر العلماء العاملين (5): منهج الشيخ بيوض في عرض العقيدة

الجزء ١ · صفحة ٢١

تحديد المصطلحات وتوضيح المدلولات

يعتمد منهج الشّيخ بيّوض في تقديم درس العقيدة، ومعالجة موضوعاتها على تحديد المصطلحات، وتبيين المفهومات، والتّدقيق في الألفاظ التي تحمل الدّلالات العقديّة. هو يتحرّى في هذا المجال تحريًّا كبيرًا الصحّة والحقيقة؛ حتّى يكون البناء الذي يبني به الشّخصيّة السّويّة صحيحًا؛ بصفة العقيدة هي الحجرة الأساس في هذا البناء. يمكن عرض هذا الجانب في النّقط الآتية:

1 – يعنى الشّيخ بيّوض بشرح الألفاظ التي يتوقّف عليها الفهم الصّحيح للآية القرآنيّة – مثلا – وذكرِ المواضع التي وردت فيها في القرآن الكريم، مع سردِ الآيات التي جاءت فيها وشرحِها وتوضيحِها. الأمثلة على هذه الخاصيّة كثيرة، بل إنّ الشّيخ لا يغفل عن هذا العنصر الأساس في تفسيره خاصّة .. لهذا لم نأت بالأمثلة عنه. يمكن لأيِّ مطلّع على تفسيره، أو مستمع له أن يلحظ هذا بسهولة ووضوح …

2 – يجتهد في إعطاء الألفاظ والعبارات والتّراكيب والمصطلحات دلالات عقديّة. يعكس هذا طبيعة تفكيره، ويبرز شدّة فهمه وقوّة وعيه لما يربط فكره أو تفكيره، وما يشدّ وجدانه، ويصبغ شخصيّته. هذا التّعامل وهذا التّناول بهذه المنهجيّة ينقل جوهر المعتقد للدّين أو كنه الدّين. ويصل بالمخاطب إلى الحقيقة التي يجب أن يعرفها المؤمن بالله حقّ الإيمان، وهي "وحدانيّة الله" أو على الأقلّ يعرف مصدر الوحدانيّة.

3 – بيان حقيقة الدّين والدّينونة، أي معرفة كيفيّة الخضوع إلى إرادة الواحد الدّيّان، والاستسلام له؛ بإتيان أوامره، والانتهاء عن نواهيه. هذه الدّينونة تدلّ الفرد على مواطن الخير، ليرتادها، وتريه مواطن الشّرّ ليبتعد عنها. إنّ الشّيخ بتحديده مفهوم الدّينونة بطريقة منهجيّه ودقيقة يضع لبنة في منهجه في عرض العقيدة. بذلك

٢٠ / ٦٣