سلسلة من فكر العلماء العاملين (5): منهج الشيخ بيوض في عرض العقيدة محمد بن قاسم ناصر بوحجام

سلسلة من فكر العلماء العاملين (5): منهج الشيخ بيوض في عرض العقيدة

الجزء ١ · صفحة ٢٧

وكيفيّة شهادة الرّسول - صلى الله عليه وسلم - على أمّته(1) … وكان يعلّل ذلك بمثل قوله: "فالأمر كبير جدًّا والمقام خطير، وهو مَزَلّة أقدام، ولا يمكن أن يقال في هذه المواطن بالرّأي، بل لا يجوز؛ لأنّه غيب مطلق، لا يعتمد فيه إلاّ على صريح الكتاب، أو صحيح السّنّة، والإنسان إذا جاء إلى بعض المقارنات في مسألة هذه الشّهادة، فإنّه يقف حائرًا، لا تطمئنّ نفسه إلى معنى صريح.

فلنفوّض الأمر في مسألة هذه الشّهادة إلى الله تعالى، فنؤمن بما ورد في القرآن كما ورد بأنّ الرّسل شهداء على أممهم، ورسولنا شهيد علينا، أمّا الكيفيّة فأمرها إلى الله تعالى وحده، والسّلامة كلّ السّلامة في هذا، ولا يتوقّف على عجزنا عن فهم معنى هذه الشّهادة - إذا سلّمنا فيها الأمر إلى الله – أعمال مفروضة، لا صلاة ولا صيام ولا زكاة [ولا تحليل ولا تحريم] " "(2)

كان هذا التّعليق على ما هو المقصود من شهادة كلّ رسول أمام الله تعالى للمؤمنين المصدّقين برسالته، وعلى الكافرين والمنافقين المكلّفين المكذّبين، بحسب أعمالهم، وجاء – أيضًا - بعد أن عرض الإشكال الآتي: هل يشهد الرّسول - صلى الله عليه وسلم - لمن كان معه من الصّحابة في زمانه؟ وعلى المشركين والمنافقين في حياته؟ على أمّته كلّها إلى قيام السّاعة؟ إلى غير ذلك من الأسئلة التي عجز العلماء عن إيجاد أجوبة شافية لها …

بقيّة الرّسل أيضًا ذكر الله - عز وجل - أنّهم ينفون علمهم بأحوال أقوامهم؛ من حيث الإجابة والرّفض لما بلّغوهم إيّاه: " فالله تعالى يجمع الرّسل، من شيخ المرسلين نوح - عليه السلام -، ومن قبله، إلى خاتم النّبيئين محمّد - صلى الله عليه وسلم -، فيسألهم: بماذا أجابكم قومكم؟ هل صدّقوكم واتّبعوكم؟ هل أجابوا بالقبول أم بالرّفض؟ فيقولون: ﴿لا عِلْمَ لَنَا إنَّكَ عَلاّمُ الغُيُوبِ﴾ (المائدة:109). وحقيقةً، هذا أمر أوقع إشكالاً كبيرًا في المقارنة بين الآيات، فالرّسل من جهة هم شهداء على أممهم، وسيسألون عنها، وهم من جهة أخرى إذا سئلوا يقولون: (لا علم لنا) "(3)

(1) - في رحاب القرآن، ج12، (تفسير سورتي السّجدة والأحزاب)، ص: 409.

(2) -. في رحاب القرآن، ج12، (تفسير سورتي السّجدة والأحزاب)، ص: 409.

(3) - المصدر السّابق، ص: 408، 409.

٢٦ / ٦٣