سلسلة من فكر العلماء العاملين (5): منهج الشيخ بيوض في عرض العقيدة
الجزء ١ · صفحة ٢٨بعد أن عرفنا كيف كان يحدّد الشّيخ بيّوض المصطلحات التي كان يتعامل معها، وتقديم الدّلالات التي تحملها، انتهينا إلى أنّ بعض هذه الدّلالات قد تكون عصيّة على الإدراك، ما يدعو إلى عدم الخوض فيها، ويجب تفويض الأمر فيها إلى موجدها وخالقها، والمتصرّف فيها بإرادته ومشيئته – هذا هو الأساس في التّحلّي بالإيمان الصّالدق، والتّخلّي عمّا يخدش العقيدة -، وهذا هو الدّرس المستفاد من الدّرس العقدي أو من عرض العقيدة .. بعد ذلك نسأل عن مرتكزات الشّيخ بيّوض في منهجه في عرض العقيدة؟
مرتكزات الشّيخ بيّوض في منهجه
يمكن للدّارس أن يقف بكلّ سهولة على المرتكزات التي يستند إليها منهج الشّيخ بيّوض في درس العقيدة. هو لم يعلن عنها، ولم يخطّط لها – كما يبدو -، وقد جاءت عفويّة، وبشكل تلقائي. فهذه المرتكزات هي ممّا يجب أن يوليها الأهميّة الكاملةَ المتناولُ العقيدة، والذي يهدف إلى التّربيّة الصّحيحة، والتّنشئة السّويّة. كما أنّه لن يتمكنّ من الاهتداء إليها، وتوظيفها أحسن توظيف إلاّ الماهرُ المتمكّن علميًّا وتربويًّا.
إنّ حذق الشّيخ بيّوض عمليّة تقديم العقيدة، وامتلاكه منهجًا واضحًا في ذلك- باهتدائه إلى نقط الارتكاز في هذا السّبيل- نابعان من طبيعة شخصيّته الإصلاحيّة التّربويّة، التي تبحث في المجالات التي يجب إصلاحها، والوسائل النّاجعة في الإصلاح الشّامل، والتّربيّة الصّحيحة. فكانت العقيدة الحجرة الأولى في هذا العمل الكبير، وكانت المحور الذي دارت عليه العمليّة التّربويّة عنده. له في هذا المنهج مرتكزات، فما هي هذه المرتكزات؟
1 – التّركيز على إرادة الله ومشيئته وقوّته