سلسلة من فكر العلماء العاملين (5): منهج الشيخ بيوض في عرض العقيدة محمد بن قاسم ناصر بوحجام

سلسلة من فكر العلماء العاملين (5): منهج الشيخ بيوض في عرض العقيدة

الجزء ١ · صفحة ٣٣

بعد هذا عاد إلى الكلام على هؤلاء الكفرة، فقال: ﴿فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إنَّا نَسْينَاكُمْ فَذُوقُوا عَذابَ الخُلْدِ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (السّجدة: 14)."(1)

3 – القلب مناط الإيمان

الإيمان الذي جعله الشّيخ بيّوض قاعدة مهمّة، وركيزة رئيسة في منهجه في الدّرس العقدي، محلُّه القلب، لذا اهتمّ به، وقدّم فيه بعض الإضاءات والإيماءات؛ ممّا سمح لنا أن نعدّه أحد مرتكزاته في منهجه. يقول الشّيخ: "والقلب الذي يأمر وينهى هو سلطان الجسد، وهذه حقيقة لا يُشكّ فيها، ولا أحد يستطيع أن يصدم هذه الآيات، أو يردّ ما ورد في الأحاديث التي تجعل القلب مناط السّعادة والشّقاء، ومناط الهداية والضّلال …

فالقلب هو سلطان الجسد إذن، هو الملك الذي يصدر الأوامر والنّواهي، هو المتصرّف تصرّفًا مطلقًا في الجسد؛ لهذا قال الله تبارك وتعالى: ﴿مَّا جَعَلَ الله لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ في جوفه … ﴾ (الأحزاب: 4).(2)

وَصْفُ الشّيخ بيّوض القلبَ بالسّلطان والملك، والمتصرّف التّصرّف المطلق في إعطاء الأوامر والنّواهي، يكشف مدى تقديره له، وهو ما يبرّر المكانة والدّور اللّذين أولاهما له في منهجه. إنّ الشّيخ أعطى للقلب هذه القيمة ممّا استوحاه واستلهمه وتعلّمه من تناول القرآن والسّنّة له، اللّذين عَدَّا صلاح الجسد والسّلوك من صلاح القلب.

تبدو لنا الأهميّة التي أعطاها الشّيخ بيّوض للقلب في النّقط الآتية:

أ – أهميّة القلب ودوره في احتضان العقيدة

بيّن الشّيخ بيّوض دور القلب في احتضان العقيدة، التي توجّه الإنسان الوجهة الصّحيحة، في أثناء تعليقه على الآيات التي تضمّنت دعاء سيّدنا إبراهيم - عليه السلام -(3) قال: " … فهذا القلب السّليم لا نجد له نموذجًا حيًّا إلاّ أن يكون كقلب سيّدنا إبراهيم إخلاصًا ونقاءً، قلب حنيفي مسلم أُشرِب حبًّا لله، وامتلأَ بخشية الله في عقيدة راسخة صحيحة … فهو لا يتوجّه لغير مولاه في الدّعاء والابتهال، ولا يبتغي الوسيلة إلى غيره في أيّ حال من الأحوال، هو القلب الذي يعتقد ويقول: ﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي ونُسُكِي وَمَحْياي وَممَاتِي لله ربٍّ العالمِينَ﴾ (الأنعام: 162) "(4)

(1) - في رحاب القرآن، ج 12، (تفسير سورتي السّجدة والأحزاب)، ص: 80– 82.

(2) - المصدر السّابق، ص: 145، 146.

(3) - ينظر سورة الشّعراء، الآيات: 78 - 89.

(4) - الشّيخ إبراهيم بن عمر بيّوض، حديث الشّيخ الإمام ردًّا على بعض الشّبهات والأوهام، الحلقة الأولى، إعداد وتنسيق الشّيخ محمد بن إبراهيم سعيد (كعباش)، المطبعة العربيّة، غرداية، نشر جمعيّة النّهضة، العطف، غرداية، الجزائر، 1992م، ص: 17.

٣٢ / ٦٣