سلسلة من فكر العلماء العاملين (5): منهج الشيخ بيوض في عرض العقيدة محمد بن قاسم ناصر بوحجام

سلسلة من فكر العلماء العاملين (5): منهج الشيخ بيوض في عرض العقيدة

الجزء ١ · صفحة ٣٤

بيّن بهذا التّعليق والتّنبيه أنّ لسلامة القلب أثرًا كبيرًا في حياة الإنسان بكلّ جوانبها الماديّة والرّوحيّة، وبخاصّة ما تعلّق منها بتحلّي صاحبه بالإيمان الرّاسخ الصّحيح ..

ب – سلامة القلب وأثرها في الأعمال والسّلوك

قال الشّيخ بيّوض: " … وما الإيمان والعمل الصّالح وأنواع الطّاعات والقربات إلاّ نتائج طبيعيّة لسلامة القلب، إذ لا تصدر عنه إلاّ الأعمال السّليمة الصّالحة، على عكس القلب المغشوش المليء بالخبث، فلا يمكن أن تسلم معه أعمال الجوارح، ولا أن تتّجه الوجهة الصّالحة، وصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حديثه الشّريف … : (ألا وإنّ في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كلّه، وإذا فسدت فسد الجسد كلّه، ألا وهي القلب.) "(1)

ج – تطهير القلب من الخبث

قال الشّيخ منبّهًا من يخدع نفسه بالتّمويه والتنّصل من الالتزام بالعمل الصّالح، والاعتماد على طيبة قلبه، إنّ هذا تناقض سافر فاضح للحقيقة التي عليها صاحب هذه الدّعوى الباطلة: " … فضلّ من يظنّ أو يقول: (إنّ قلبي طيّب)، وهو يعمل الشّرّ، فليستحِ مثل هذا من ربّه، وليستحِ الذين يقولون إذا عوتبوا على ارتكاب المعاصي: (إنّ قلوبنا طيّبة)، ألا ما أقبح هذه القلوب …

لعمري إنّ هذا لهو الضّلال والمحادّة لله تعالى، فلتستحِ ولتستغفر الله، ولتتب إليه أفضل لك، لا أن تحاول أن تغطّي معاصيك التي لا تصدر إلاّ من قلب خبيث، بدعوى طيبة القلب … فالقلب الطّيّب لا يجتمع إطلاقًا مع العمل الفاسد، وكلّ إناء بما فيه ينضح، ولا يمكن لزقّ عسل أن ينضح بالقطران، ولا بزقّ القطران أن ينضح بالعسل"(2)

د – القلب مدعاة للوحدة

علّق الشّيخ بيّوض على قوله تعالى: ﴿مَّا جَعَلَ الله لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ في جَوفه … ﴾ (الأحزاب:4) قائلاً: "والمراد من قوله تعالى أن يحملنا على الوحدة في كلّ شيء، فبما أنّ لكم قلبًا واحدًا، فيجب أن يتّحه القلب إلى وجهة واحدة، وهي وجهة الله الخالق جلّ جلاله، لا يخاف إلاّ الله، ولا يرجو إلاّ الله، ولا يتّبع إلاّ الله … فالله واحد والقلب واحد وصراط الله واحد … "(3)

(1) -المصدر السّابق، ص: 18. قدّم الشّيخ بيّوض هذا التّعليق على ما تضمّنته الآية الكريمة: ﴿إلاّ مَنْ أَتَى اللهَ بٍقلبٍ سليمٍ﴾ (الشّعراء:89)، وعدّ الشّيخ السّلامة وصفًا لطيفًا للقلب، ينظر المصدر نفسه، ص: 16 – 19. الحديث الذي استشهد به الشّيخ ييّوض جزء من حديث رواه النّعمان بن بشير. يقول الرّسول - صلى الله عليه وسلم - في أوّله: " الحلال بيّن والحرام بيّن … " البخاري، الجامع الصّحيح، كتاب الإيمان، باب فضل من استبرأ لدينه، حديث 52، ج1، ص: 28.

(2) - في رحاب القرآن، ج7، (تفسير سورتي الفرقان والشّعراء)، ص: 391، 392.

(3) - في رحاب القرآن، ج12 (تفسير سورتي السّجدة والأحزاب)، ص: 146.

٣٣ / ٦٣