سلسلة من فكر العلماء العاملين (5): منهج الشيخ بيوض في عرض العقيدة محمد بن قاسم ناصر بوحجام

سلسلة من فكر العلماء العاملين (5): منهج الشيخ بيوض في عرض العقيدة

الجزء ١ · صفحة ٣٦

سواء كانت محليّة أم إقليميّة أم عالميّة. إنّ ذلك يرتبط بمفهومه للإصلاح والتّربيّة والتّوجيه، ويفهم في سياق عمله التّغييري والتّجديدي إلى الأصلح بالأمّة، والرّجوع بها إلى جادّة الصّواب. لذا نسجّل له تركيزه على مسائل الاعتقاد لاستخلاص العبر منها.(1)

سجّل حمّو الشّيهاني هذه النّقطة قائلاً: " فكان يركّز الكلام على قضايا العقيدة التي ترتبط بها آثار عمليّة، متعلّقة بالجانب التّعبّدي أو الحياتي، ويعالج من خلالها صور الفساد التي طالت مجتمعه الذي خبره، مستثمرًا أحداث العالم وأخباره التي يسايرها، وكان لها حضور وتأثير في دروسه. قال الشّيخ عن نفسه، بمناسبة تطرّقه إلى علاج إحدى القضايا الاجتماعيّة: (خذوا هذه الحكمة ممّن قضى نصف قرن في حلّ المشاكل)."(2)

كان - أحيانًا - ينبّه إلى القيمة العقديّة للمسألة؛ للفت نظر المخاطب إلى ضرورة إدراك تلك القيمة؛ حتّى يتأثّر سلوكه ويرتبط بها، ليكيّف هذا السّلوك بما ينسجم مع نقطتي الارتكاز في حياة المؤمن: نقطة المنطلق، وهي المبادئ والأصول، ونقطة المنتهى، وهي الغاية، ليكون سيره في خطّ مستقيم، يمتدّ بين النّقطتين: كما حدّدته الآية الكريمة: ﴿وأنَّ هَذا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فاتّبِعُوهُ ولا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبيلٍهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقون﴾ (سورة الأنعام:153)

قال عن البعث: " فلو آمن أهل الأرض جميعهم؛ حكّامًا ومحكومين بالبعث، واعتقدوا أنّهم سيحاسبون وسييجازون على كلّ مال حرام أكلوه، وكلِّ قطرة دمٍ سفكوها، وكلّ جريمة ارتكبوها، لقلّت الشّرور في العالم، ولما كانت بالجملة كالهجوم على الشعوب الآمنة وقتلهم بالآلاف والملايين. ومبعث كلِّ هذا الكفرُ بالله، وإنكار البعث، والاعتقاد بأن لا جزاء بعد هذه الحياة، وكّ شيء مَقصِيٌّ في هذه الدّنيا …

هذه قيمة عقيدة البعث، وهي مهمّة جدًّا في تقويم سلوك الفرد، وعلى قدر تمكّنها من القلب، واستشعارها في كلّ حين يزداد المرء صلاحًا وتقوى، وعلى قدر ضعفها واستبعادها يزداد المرء فسادًا وشقاءً."(3)

قال عن مسألة الرّوح، وبيّن لماذا لم يفصّل الله ا - عز وجل - القول فيها، ومع أنّه قال في القرآن: إنّه تبيان وتفصيل لكلّ شيء، وأنّه أنزل ما فيه شفاء للنّاس، وفي هذه المسألة لم يشف غليلهم، ولم يزل حيرتهم … تولّى الشّيخ بيّوض الإجابة، حتّى ولو لم يوجّه إليه السّؤال. فمن واقع ما كان يعيشه، ويعرفه من علاقة النّاس

(1) - ينظر المرجع السّابق، ص: 136، 137.

(2) - المرجع السّابق، ص: 113. ينظر في رحاب القرآن، ج12، (تفسير سورتي السّجدة والأحزاب)، ص:686.

(3) - في رحاب الله، ج4، (تفسير سورتي الأنبيّاء والحجّ)، ص: 326.

٣٥ / ٦٣