سلسلة من فكر العلماء العاملين (5): منهج الشيخ بيوض في عرض العقيدة محمد بن قاسم ناصر بوحجام

سلسلة من فكر العلماء العاملين (5): منهج الشيخ بيوض في عرض العقيدة

الجزء ١ · صفحة ٣٧

بالعقيدة، وما يبدونه من سلوك، ينمّ عن انحراف في الفكر، وتنكّب عن جادّة الصّراط، وابتعاد عن الفطرة التي فطر النّاس عليها. قال: " … فنقول: لماذا لم يشفِ الله تعالى صدور البشر، وهي مرضى بهذه القضيّة؟ ذلك لأنّهم هم الذين أمرضوا أنفسهم بهذه القضيّة، وإلاّ فماذا يتعلّق بمعرفتنا للرّوح من أحكام المعاملات والعبادات والأخلاق؟ لا شيء أبدًا، ليس لها أيّ علاقة ممّا تقتضي معرفته لإصلاح المعاش والمعاد. نعم يزداد بها الإنسان علمًا، لكن هل يزداد بها قربى إلى الله؟ هل هو ضروري لتقويم عوجه في خلقه وعمله وعقيدته؟ كلاّ ولعلّ الاعتراف بالعجز والقصور، وتفويض الأمر إلى الله هو الأنفع والأولى في كثير من الأشياء؛ لأنّ في ذلك تعظيمًا لله تعالى … "(1)

بهذا العرض نسجّل للشّيخ بيّوض إرشاده المسلمين إلى ما يجب التّعامل به مع مسائل العقيدة … ؛ بترك ما لا يفيد، وتوجيههم إلى عدم الاشتغال بقضايا المتشابه، التي لا يتعيّن عليها معرفة حقيقتها، وهي مظنّة الزّيغ في الاعتقاد والفرقة بين العباد، إنّما يتعيّن صرف الاهتمام إلى ما ينفعهم في المعاش والمعاد. وما يندرج في هذا السّياق دفع الشّبهات، وتصحيح الخاطئ من المفهومات والفاسد من التّأويلات …

(1) - في رحاب الله، ج1، (تفسير سورة الإسراء)، ط2، مزيدة ومنقّحة، ص: 218. ينظر كتاب مسائل الإيمان بالله تعالى عند الإمام إبراهيم بن عمر بيّوض، ص: 98.

٣٦ / ٦٣