سلسلة من فكر العلماء العاملين (5): منهج الشيخ بيوض في عرض العقيدة
الجزء ١ · صفحة ٣٨ردّ الشّبهات و تصحيح الفهم الخاطئ والتّأويل الفاسد
منهج الشّيخ بيّوض في عرض العقيدة يتميّز بالدّقة والتّحرّي والكشف عن البعد في المسألة التي يتناولها، لذا كان ممّا يجتهد فيه الضّبطُ والتّصحيح، وترشيدُ التّأويل وردُّ الشّبهات؛ حرصًا منه أن يأتي الدّرس العقدي بالنّتائج المرجوّة، وهو تلقين العقيدة الصّحيحة، التي تعين على الصّلاح في العمل.
مثلاً في موضوع تعامله مع روايات المفسّرين، التي تتناول قصص الأنبيّاء الواردة في القرآن الكريم، كان يفحص ما يقرأ منها، وينقدها بميزان العقيدة، ويتحرّى ما يجب أن يعتقد في حقيقة أنبيّاء الله، فما كان منها مخالفًا للشّرع، قد يذكره ليبيّن فساده وتجنّبه الحقيقة، وبعده عن شرع الله، ثمّ يقوم بالنّقد والتّصحيح والإرشاد والتّوجيه؛ ليكون للدّرس العقدي مبرّر لتقديمه. يضيف الأستاذ صالح حمدي:" … وما كان منها غير مخالف للشّرع، فإمّا أن يكون موافقًا له فيحقّه، وإمّا أن يكون مسكوتًا عنه فيذكره استئناسًا، مع توقّفه عن تصديقه أو تكذيبه، وقد يرجّح بالقرائن عند اختلاف الرّوايات، مع عدم الجزم لما توصّل إليه … "(1)
كان الأستاذ صالح دقيقًا في تسجيل هذه النّقطة، التي تكشف عن الرّصد الجيّد لتناول الشّيخ بيّوض مسائل العقيدة، التي مظانّها القصص الواردة في القرآن الكريم. في الوقت نفسه تبرز دقّة الشّيخ بيّوض
(1) - مسائل الإيمان بالله تعالى عند الإمام إبراهيم بن عمر بيّوض، ص: 81، 82.