سلسلة من فكر العلماء العاملين (5): منهج الشيخ بيوض في عرض العقيدة محمد بن قاسم ناصر بوحجام

سلسلة من فكر العلماء العاملين (5): منهج الشيخ بيوض في عرض العقيدة

الجزء ١ · صفحة ٤١

خصائص منهج الشّيخ بيّوض في عرض العقيدة

تميّز منهح الشّيخ بيّوض في عرض العقيدة بخصائص عديدة، نذكر بعضها:

1 – الاعتماد على القرآن في تقرير الحقائق. كالحديث عن القلب. سرد الشّيخ بيّوض مجموعة من الآيات القرآنيّة، التي تحدّثت عن القلب؛ ليوضّح من خلالها أنّ مركز الإيمان هو القلب، وبذلك يقدّم الأدلّة القطعيّة القويّة على صحّة الحقيقة التي يريد تثبيتها في الأذهان.

ليبيّن الشّيخ لماذا أخبرنا الله تبارك وتعالى عن أنّ للإنسان قلبًا واحدًا - فقط - في جوفه، ولم يخصّ بهذا التّنصيص بقيّة أعضاء الإنسان(1) قال: "إذن لهذا الإخبار مقصد آخر، وغرض عال وسام، فما هو؟ لكي نفهم الحكمة من هذا علينا أن ندرك حقيقة القلب، وما هي وظيفته؟ .. وإنَّما المراد ما أودع الله تعالى من فهم وإدراك وفقه وتدبير، والمرء إنّما يفهم ويدرك ويفقه ويتدبّر بقلبه …

قد يقول قائل: إنّ الدّماغ أو الفكر أو المخُّ، هو الذي يدرك ويفهم ويعقل ويتدبَّر. إنّنا لا نعلم العلاقة بين القلب والفكر والدّماغ، إذ هناك سرّ عجيب لا يعلمه إلاّ الله تعالى، ولكنّنا بحسب ما نجد في القرآن أنّ كلّ ذلك منسوب إلى القلب، فمثلاً يقول الله تعالى: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوَ اَلْقَى السّمعَ وَهُوَ شَهيدٌ﴾ (ق: 37)،/ ولم يقل: إنّ في ذلك لذكرى لمن كان له دماغ أو مخٌّ.

(1) - الآية: 4، سورة الأحزاب.

٤٠ / ٦٣